وإليك تفصيل البحث في كل جهة من هذه الجهات بما يتضح معه مباني الأقوال المتقدمة :
تطبيق النصّ في بيع الآبق على القواعد :
قد تقدم عن السيد المرتضى دعوى أنّ مفاد النص مطابق للقاعدة في كلا شقّيه ، وتقدم أيضاً مناقشة جملة من الأصحاب فيه . وتحقيق هذه النقطة يرتبط بتشخيص ما تقتضيه القواعد العامة في العقود والبيع في كل من الشقين مع قطع النظر عن مفاد النص ، فنقول :
تارة يكون البيع للآبق بما هو آبق ، أي مع علم المشتري به وكونه هو المسؤول عن تحصيله لا البائع ، وأخرى يشتريه بما هو عبد كسائر العبيد يكون البائع مسئولًا عن تسليمه كما إذا كان جاهلًا بإباقه .
أ - الفرض الأوّل :
وهو ما إذا كان المشتري عالماً بالإباق وكونه مسئولًا عن تحصيله لا البائع .
والذي تعرّضت له كلمات الأصحاب في هذه المسألة بشكل قطعي عبارة عن شقّين : بيعه منفرداً ، وبيعه مع الضميمة .
1 - بيع الآبق منفرداً :
المشهور أنّ بطلان البيع منفرداً يكون على القاعدة ؛ لنهي الشارع عن بيع الغرر ، ولاشتراط القدرة على التسليم - ولو بالمعنى الأعم من التسلّم - في صحة البيع ، وهما الدليلان الأساسيان في هذه المسألة ، وإن كان هناك من استدلّ بغيرهما مما هو واضح الضعف - وقد تأتي الإشارة إليه فيما يأتي - فيكون مفاد النص في شقّه الأوّل مطابقاً للقاعدة ، وسنعقد البحث في كلٍّ من هذين الدليلين :
الدليل الأوّل - الاستدلال بدليل النهي عن الغرر في البيع أو مطلق العقود وتقريبه أنّ الجهل بامكان تحصيل المبيع كالجهل بمقداره أو أصله غرر على المشتري وخطر عليه ، فيكون مشمولًا لإطلاق النهي عنه الذي هو إرشاد إلى البطلان والفساد كما هو محقق في محله .
مناقشة الاستدلال :