هامش
شيئاً له قيمة كالثوب والمتاع ونحو ذلك . وينبغي أن يحمل عليها إطلاق الشيء في الرواية الثانية .
وفي الثانية دلالة على ما قدّمنا ذكره من أنّه مع تعذّر المبيع يكون الثمن وإن كثر في مقابلة الضميمة وإن قلّت .
وفيه - وكذا في أمثاله من مواضع الضمائم الآتية إن شاء اللَّه تعالى في مواضعها - ردّ على بعض الفضلاء المعاصرين فيما تفرّد به من أنّ ذلك غير جائز لأنّه غير مقصود ، وأنّ المشتري لا ينقد هذا الثمن الكثير في مثل هذا المبيع اليسير في سائر الأوقات وما جرت به العادة . وهو اجتهاد في مقابلة النصوص وجرأة على أهل الخصوص » .
ثمّ ذكر بعد ذلك : « تنبيهات :
الأوّل - لا خيار للمشتري مع العلم بالإباق ؛ لقدومه على النقص ورضاه به ، أمّا لو جهل الإباق جاز له الفسخ إن قلنا بصحّة البيع .
الثاني - ينبغي أن يعلم أنّه يشترط في بيعه ما يشترط في غيره من كونه معلوماً وموجوداً وقت العقد وغير ذلك سوى القدرة على تسليمه ، فلو ظهر تلفه حين العقد أو استحقاق الغير له بطل البيع فيما قابله من الثمن ، ولو ظهر كونه مخالفاً للوصف تخيّر المشتري .
الثالث - قال في الدروس عن المرتضى : إنّه جوّز بيع الآبق منفرداً لمن يقدر على تحصيله ، ثمّ قال : وهو حسن . واختار ذلك أيضاً في اللمعة ، وإليه جنح جمع من المتأخّرين منهم العلّامة والمحقق الشيخ عليّ في شرح القواعد ، ولا يخلو عن قوّة ؛ لحصول الشرط ، وهو القدرة على تسليمه .
ووجه الاشتراط [ أي اشتراط الضميمة ] : صدق الإباق معه الموجب للضميمة بالنصّ ، وكون الشرط التسليم ، وهو أمر آخر غير التسلّم .
ويضعّف بأنّ الغاية المقصودة من التسليم حصوله بيد المشتري بغير مانع وهي موجودة ، والموجب للضميمة العجز عن تحصيله وهي مفقودة . ( كذا ، ولعلّ الصحيح : وهو مفقود ) ، فلا مانع من الصحّة .
والخبران المتقدّمان محمولان على عدم قدرة المشتري وقت العقد ، وفي الثاني منهما ما يشير إلى ذلك من قوله : « فإن لم يقدر على العبد كان الذي نقده فيما اشترى معه » فإنّه ظاهر في كون البيع وقع في حالة لا يتحقّق فيها قدرة المشتري على تحصيله ، بل هي تحتمل للأمرين . وبه يظهر قوّة القول المذكور .
الرابع - قد صرّح جملة من الأصحاب منهم صاحب التذكرة والروضة وغيرهما بأنّه لا يلحق بالآبق في هذا الحكم ما في معناه كالبعير الشارد والفرس العائر والضالّة من البقر والغنم ونحوهما بل المملوك المتعذّر تسليمه بغير الإباق كالجحود مثلًا ، فإنّ الظاهر جواز بيعها من غير ضميمة شيء ؛ للأصل وعموم أدلّة العقود وحصول الرضا واقتصاراً فيما خالف الأصل على موضع النصّ ، وحينئذٍ فيصحّ البيع ويراعى بإمكان التسليم ، فإن أمكن في وقت قريب لا يفوت به شيء من المنافع يعتدّ به أو رضي المشتري بالصبر إلى أن يسلّم لزم العقد ، وإن تعذّر فسخ المشتري إن شاء وإن شاء التزم بالعقد وبقي على ملكه فينتفع بالعبد بالعتق ونحوه .
الخامس - قيل : وكما يجوز جعل الآبق مثمناً يجوز جعله ثمناً سواء كان في مقابله آبق آخر أم غيره ؛ لحصول معنى البيع في الثمن والمثمن . ]