نفسه الذي هو التمليك أو الإباحة ، ولهذا ذكر إمكانه إذا قصد ذلك مستقلًاّ ضمن معاملة أخرى كالصلح على التمليك بإزاء تمليك أو إباحة بإزاء إباحة .
وقال السيّد الخوئي : « لا نتصوّر وجهاً معقولًا للمبادلة بين تمليكين ؛ فإنّ المبادلة لا بدّ وأن تكون بين مالين موجودين إمّا خارجاً أو اعتباراً في الذمّة ، وأمّا ما كان موجوداً في زمان وانعدم فلا معنى لتبديله ، والمقام من هذا القبيل ؛ فإنّ التمليك الذي ينعدم بقوله ملّكتك لا معنى لتمليكه لشخص آخر ثبوتاً .
وأمّا إثباتاً فلا يمكن إنشاؤه بقوله :
ملّكتك الدار مثلًا ، بل لا بدّ في ذلك من وقوع عقد آخر على نفس التمليك بأن يقول : آجرتك على أن تملّكني دارك بإزاء تمليكي البستان .
وبالجملة : جعل التمليك بإزاء التمليك ممنوع ثبوتاً وإثباتاً » ( « 1 » ) .
وهذا المحذور أيضاً إثباتيّ ، وكأنّ مقصوده أنّه لا معنى للمبادلة بين التمليكين بنفس فعل التمليك - كما في المعاطاة - وإلّا فمن المستبعد أنّه لا يرى إمكان تمليك الأعمال مستقلًاّ والتي منها فعل التمليك أو الإباحة ، كيف ! وهو واقع في باب إجارة الأعمال ، فإنّ التفسير الفقهي المشهور لها أنّها تمليك العمل في قبال الأجرة .
وعليه ، فيعقل جعل فعل الإباحة أو المال المباح في قبال فعل تمليك العوض أو إباحته ، فيستحقّ بذلك الطرفان أو أحدهما على الآخر فعل التمليك أو الإباحة لا المال ، فلا بدّ من إنشاء تمليكه أو إباحته بعد ذلك .
نعم ، هذا خلاف المقصود في موارد الإباحة بعوض كما أشرنا ، بل لعلّ تمليك الأفعال الاعتبارية والتصرّفات القانونيّة كالتمليك والإباحة ونحوها غير عرفيّ أساساً ؛ لأنّ التمليك أو الإباحة للأموال لا يكون مقصوداً بالاستقلال كالأعمال الأخرى ، من قبيل الخياطة والكتابة ، وإنّما يلحظ آليّاً وطريقاً إلى تحصيل نفس المال ، فلا تقابل بالمال ولا تقع عوضاً أو معوّضاً في المعاوضات ، وإنّما يعقل أن تقع شرطاً ضمن العقد .
هامش
( 1 ) محاضرات في الفقه الجعفري 2 : 86 .