نعم ، لا يكون المبيح حينئذٍ ملزَماً بالإباحة ، قال السيّد الخوئي : « وأمّا الوجه الثاني ، فإن كان الشرط فيه من قبيل شرط النتيجة فبقبول المباح له ينتقل ماله إلى المبيح ، وإن كان ذلك من قبيل شرط الفعل فيجب عليه التمليك لوجوب الوفاء بالشرط » ( « 1 » ) ، وسيأتي مزيد توضيح لذلك لاحقاً .
5 - وأمّا الإباحة في مقابل العوض - القسم الأوّل - فقد تقدّم تقسيمها في بعض الكلمات إلى أقسام ثلاثة :
1 - مقابلة المباح مع العوض ، فيكون من المقابلة بين المالين في الإباحة أو في الإباحة من طرف والملك من طرف آخر .
2 - مقابلة الإباحة مع الإباحة أو التمليك ، فيكون من المقابلة بين الفعلين .
3 - مقابلة المال مع الفعل بأن يكون فعل التمليك أو الإباحة في قبال المال المباح أو المملّك فيكون من مقابلة المال مع الفعل .
تقييم هذا التقسيم :
1 - وهذا التقسيم إن أريد منه أنّ المقابلة المأخوذة في إنشاء الإباحة بعوض تارة يكون بأخذها ولحاظها بين المالين ، وأخرى بلحاظها بين الإباحتين أو الإباحة والملك فهذا صحيح ، إلّا أنّه مجرّد اختلاف في الصياغة والإنشاء ؛ إذ على كلا التقديرين يكون المنشأ هو الإباحة الفعليّة المقيّدة ، أي لا يكون المنشأ هو الإباحة بلا مقابل ، بل الإباحة المقابلة بعوض سواء لوحظ التقابل بالنحو الأوّل الذي هو من تقييد متعلّق الإباحة بوجود مقابل وعوض له على غرار قيود المتعلّق ، أو بالنحو الثاني الذي هو من تقييد نفس الإباحة على غرار قيود الحكم .
وهذا جارٍ في التمليك بعوض أيضاً فإنّه تارة تُنشأ المبادلة بينهما في الملكية أي تمليك المال المقابل مع مال آخر ، وأخرى يُنشئ تمليك كلٍّ منهما مقيّداً بتمليك الآخر .
وكلّ هذا من التفنّن في الصياغة ؛ إذ الإباحة والتمليك على كلّ تقدير منشأ بالفعل بنحو مقيّد بمقابله ، فلا يحتاج إلى
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 2 : 191 .