إنشاء آخر لهما .
2 - وإن أريد منه المقابلة بين فعلي الإباحة والتمليك أو الإباحة والإباحة بحيث تقع المبادلة بين الفعلين فهذا لا يتصوّر إلّا بجعل فعل الإباحة أو التمليك عوضاً وبدلًا في المعاملة ، نظير تمليك العمل في إجارة الأعمال ، وعندئذٍ يكون لكلٍّ منهما على الآخر عمل التمليك أو الإباحة ، فلا تتحقّق إباحة ولا ملك العوض بمجرّد وقوع المعاملة منهما .
قال المحقّق الخراساني : « لو كان الغرض من المعاملة المقابلة بين التمليكين بأن يكون عمل كلّ منهما وتمليكه جعل بإزاء عمل الآخر وتمليكه لم يقع بهذه المعاملة تمليك من أحدهما ، بل يستحقّ كلٌّ على الآخر بعد وقوعها تمليك الآخر وفاءً بها كسائر الأعمال إذا وقعت المعاوضة بينهما ، كما لا يخفى » ( « 1 » ) .
بل هذا بحسب الحقيقة من المبادلة بين مالين في الملكيّة أو الحقّية ، إلّا أنّ المالين أو أحدهما فعل التمليك أو الإباحة ؛ فإنّ المال أعمّ من العين والمنفعة والعمل .
ولازمه كما ذكر المحقّق الخراساني عدم تحقّق الإباحة ولا ملك العوض بذلك ، وهو خارج عن المقصود في موارد الإباحة المعوّضة .
بل ذهب بعض الفقهاء إلى عدم معقوليّته ، قال المحقّق الاصفهاني : « أصل المقابلة بين التمليكين فيه غموض وخفاء ؛ فإنّ التمليك بالإعطاء حال تعلّقه بمتعلّقه ملحوظ آليّ ، وفي جعل نفسه معوّضاً يحتاج إلى لحاظ استقلالي ، ولا يعقل اجتماع اللحاظين المتباينين في ملحوظ واحد ، فلا بدّ من أن يكون هذه المعاملة في ضمن معاملة أخرى كالصلح على التمليك بإزاء التمليك ، فيستحقّ كلٌّ منهما التمليك من الآخر بإزاء تمليك نفسه » ( « 2 » ) .
وهذا المحذور الذي ذكره راجع إلى مقام الإثبات ، أي لا يمكن إنشاء المبادلة بين الفعلين بالمعاطاة ؛ لأنّ الملحوظ فيها النظر إلى المال المُعطى ، لا عمليّة الإعطاء
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ( الآخوند ) : 18 .
( 2 ) حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 1 : 162 .