قال الشيخ الأنصاري : « وأمّا الكلام في صحّة الإباحة بالعوض . . . فمحصّله : أنّ هذا النحو من الإباحة المعوّضة ليست معاوضة ماليّة ليدخل كل من العوضين في ملك مالك العوض الآخر ، بل كلاهما ملك للمبيح ، إلّا أنّ المباح له يستحقّ التصرّف ، فيشكل الأمر فيه من جهة خروجه عن المعاوضات المعهودة شرعاً وعرفاً ، مع أنّ التأمّل في صدق التجارة عليها فضلًا عن البيع ، إلّا أن يكون نوعاً من الصلح لمناسبة له لغة ؛ لأنّه في معنى التسالم على أمرٍ بناءً على أنّه لا يشترط فيه لفظ ( الصلح ) كما يستفاد من بعض الأخبار الدالّة على صحّته بقول المتصالحين : « لك ما عندك ولي ما عندي » ونحوه ما ورد في مصالحة الزوجين ، ولو كانت معاملة مستقلّة كفى فيها عموم : « الناس مسلّطون على أموالهم » و « المؤمنون عند شروطهم » » ( « 1 » ) .
وقد ناقش أكثر المحقّقين والأعلام الإشكال الذي طرحه الشيخ الأنصاري ، كما ناقشوا اندراجها تحت عقد الصلح ( « 2 » ) .
هامش
( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 89 .
( 2 ) قال المحقّق الخراساني : « إنّما يشكل من هذه الجهة إذا أريد الاستدلال عليه بما دلّ على صحّتها بعناوينها ، وإلّا فلا إشكال في صحّة الاستدلال عليها ب « المؤمنون عند شروطهم » وب« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »، إلّا أن يدّعى أنّ المراد بالعقود هي المعهودة المتعارفة منها لا مطلقاً ، وهو كما ترى » ( حاشية المكاسب ، الآخوند : 19 ) .
وقال المحقّق الاصفهاني : « قد عرفت مراراً أنّ المعاوضة والمبادلة من المعاني غير المستقلّة في التحصّل ، بل لا بدّ من أن يكون بلحاظ أمر ، والمعاوضة الماليّة لا بدّ من أن تكون بلحاظ أمر يناسب المال بما هو مال ، ولا اختصاص للأمر الملحوظ في المبادلة بالملكية ، بل تصدق المعاوضة بقيام كلٍّ منهما مقام الآخر في الملكية والهبة والإباحة ولو باختلاف الأطراف بأن يكون أحدهما ملكاً والآخر حقاً أو مباحاً . وأمّا عدم صدق البيع فليس من حيث اختلاف الطرفين في الملكية والإباحة ، بل من حيث إنّه تمليك عين بعوض ، وهذا إباحة مال بعوض ، وإلّا فلو فرضنا تمليك ماله بإزاء مال مباح له بالإباحة المطلقة لم يكن وجه لمنع صدق البيع عليه حيث إنّ حقيقته - كما عرفت - هو التمليك لا مجّاناً ، بل قد عرفت سابقاً أنّ دائرة البيع أوسع من ذلك » ( حاشية المكاسب ، الاصفهاني 1 : 177 - 178 )
وقال السيّد الطباطبائي اليزدي : « لا يضرّ ذلك ؛ لأنّه يشمله العمومات من قوله« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »و« تِجارَةً عَنْ تَراضٍ »و « الناس مسلّطون » و « المؤمنون » ونحوها .
ودعوى انصرافها إلى المعهود كما ترى ، فهو نوع من العقد ، بل من التجارة ؛ إذ ليست إلّا الاكتساب ]