تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
إلّا أنّ الكلام لم يكن في ذلك ، بل في تصحيح هذه المعاملة على وجه يصحّ للطرف الآخر السكنى منوطاً بدفع المسمّى ، وهذا المقدار لا يتوقّف على ما ذكره من فرض العقد الصحيح ، بل يكفي فيه ما عرفته في تفسير الإباحة من أنّ المبيح بمقتضى عموم سلطنة الناس على أموالهم ربّما لا يبيح المنفعة لكلّ أحد أو لهذا الشخص على سبيل الإطلاق ، بل لطائفة خاصّة وهم الذين يبذلون هذا العوض الخاصّ ، أو لهذا الشخص في تقدير دفع العوض المعيّن وهو عن كلّ شهر درهم بحيث لا يرضى بالتصرّف في تقدير عدم دفع هذا المبلغ المعيّن ، بل يكون غاصباً وقتئذٍ وضامناً للقيمة لا محالة » ( « 1 » ) . 4 - وأمّا الإباحة مع اشتراط تمليك العوض على غرار الشروط ضمن العقود - وهو القسم الثاني من الأقسام الأربعة المتقدّمة - فقد يقال : إنّ هذا لا يجعل الإباحة عقداً أيضاً ، وإنّما هي مجرّد إباحة أو إذن في التصرّف مع اشتراط شرط على المباح له بدفع العوض ، وهذا شرط ابتدائي لا أثر له . هذا ، ولكن يمكن إرجاع الاشتراط المذكور بحسب الحقيقة إلى تقييد الإباحة بالالتزام الشرطي ، فالإباحة وإن لم تكن في مقابل العوض ، إلّا أنّها ليست مطلقة ، بل مقيّدة ومعلّقة على الالتزام بالشرط كما هو الحال في سائر الشروط ضمن العقود ؛ إذ لا يقصد بالضمنيّة في العقود مجرّد التقارن الزماني أو الظرفية ، وإنّما المقصود الارتباط وتقييد الإنشاء العقدي بالشرط ، ولكن لا بمعنى تقييده بتحقّق المشروط ليلزم منه تعليق العقد على تحقّق الشرط فيبطل ، بل بمعنى تقييده بالالتزام الشرطي الحاصل حين العقد ، كما أنّ الالتزام بالشرط مقيّد لبّاً وثبوتاً بالإباحة ، فإذا لم تتحقّق الإباحة أو رجع عنها المالك فلا التزام بدفع البدل من قبل الآخر . فالمقام نظير الشروط ضمن العقود أو الإيقاعات ، فيكون هذا شرطاً غير ابتدائي مشمولًا لعموم « المسلمون عند شروطهم » ، فيكون نافذاً ، ويجب الوفاء على الطرف الآخر على تقدير الإباحة من الطرف الأوّل .
هامش
( 1 ) مستند العروة الوثقى ( الإجارة ) : 79 - 80 .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 162 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي