وعلى هذا الأساس حكم المحقّق النائيني ببطلان مثل هذه المعاملة حيث قال في بيان الوجه في بطلانها : « إنّ العمل الذي يقابل بالمال يشترط كونه مقصوداً بالاستقلال ، لا آليّاً وطريقاً لتحصيل المال كما في المثال ؛ لأنّه ليس التمليك بالمعنى المصدري مالًا ، بل المال هو الحاصل من المصدر ، وليس هذا الفعل إلّا آلة لحصول اسم المصدر ، فلا يمكن أن يقابل بالمال ، وفرق بين البيع بإزاء التمليك وبيع المال على أن يخيطه ثوباً أو يجري له صيغة عقد أو يبيع مالًا من أموال البائع ؛ فإنّ الفعل في الأوّل آليّ ، بخلاف الثاني فإنّه استقلالي يبذل بإزائه المال » ( « 1 » ) .
وعلى كلّ تقدير لا بدّ وأن يقصد بالإباحة في مقابل العوض إنشاء الإباحة من طرف المبيح فعلًا ، ولكن في قبال تملّك مال الآخر فعلًا أو إباحته أو تملّك عمل على ذمّة الآخر ، وهو أن يملّكه المال الآخر أو يبيحه له ، بناءً على عرفيّته وصحّته .
وقد اختلف الفقهاء المتعرّضون لهذا النحو من الإباحة المعوّضة في صحّتها وعدم صحّتها بعنوان أنّها معاملة مستقلّة :
أ - فذهب جملة منهم إلى صحّتها ، بعنوان معاملة مستقلّة برأسها .
ولا شكّ أنّه على القول بصحّتها بهذا العنوان تكون عقداً من العقود ؛ لأنّ فيها تمليك مال أو عمل في مقابل إباحة مال آخر ، وهو تصرّف اعتباري والتزام في الأموال راجع لطرفين ، فيحتاج إلى التوافق والقبول منهما معاً ، ولا يمكن أن يستقلّ به طرف واحد ، وهذا هو العقد .
ومن هنا استدلّ القائلون بصحّتها أيضاً إلى أدلّة نفوذ العقد كعموم
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
( « 2 » ) ، أو حلّية التجارة عن تراضٍ أو البيع ، أو عموم « المسلمون عند شروطهم » بناءً على شمولها للعقود أيضاً .
وقد جعلها بعضهم مصداقاً لعقد الصلح بعد الإشكال في كونها معاوضة متعارفة ومعهودة .
هامش
( 1 ) راجع : منية الطالب ( حجري ) 1 : 71 .
( 2 ) المائدة : 1 .