هامش
ويصدق في المقام . ولا يلزم في المعاوضة المالية أن يكون المبادلة بين المالين من حيث الملكية ، بل قد يكون من حيث الإباحة من أحد الطرفين أو كليهما - حسبما عرفت - فلا وقع لهذا الإشكال أصلًا .
والتحقيق : أنّها معاوضة مستقلّة ، وليست داخلة تحت الصلح ؛ لعدم اعتبار معنى التسالم المعتبر فيه فيها » ( حاشية المكاسب ، اليزدي : 81 ) .
وقال المحقّق الإيرواني : « ففيه [ / خروج هذه المعاملة عن المعاملات المعهودة شرعاً ] منع ؛ فإنّ الدخول في الحمّامات مع إعطاء العوض من المعاملات الشائعة من عصر الشارع إلى زماننا هذا ، وكذلك الدخول في المطاعم وأشباه ذلك ، والظاهر أنّ الكلّ من قبيل الإباحة بالعوض ، ويشبه أن يكون المقام من قبيل العارية بعوض ، مع أنّ عدم المعهودية لا يضرّ بعد شمول عموم أدلّة المعاملات له من مثل« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »و« تِجارَةً عَنْ تَراضٍ »و « الناس مسلّطون » . . . ولا تأمّل في صدق التجارة من جانب المبيح بعوض المتملّك للمال بإباحته .
بل لا يبعد صدقه من جانب المملّك ؛ لأنّ استباحة أموال الناس نوع من الاتّجار . مع أنّ غاية ذلك منع التمسّك بآية« تِجارَةً عَنْ تَراضٍ »، كما أنّ عدم كونه بيعاً يمنع التمسّك بآية« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »، وأمّا آية« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »فلا مانع من التمسّك بها ، مضافاً إلى ما تمسّك به المصنّف من دليل السلطنة وعموم « المؤمنون » بناءً على صدق الشرط على الالزام والالتزام الابتدائي » . ( حاشية المكاسب ، الإيرواني 2 : 76 - 80 ) .
وقال السيّد الإمام الخميني : « ثمّ لو فرض عدم صدق البيع عليه ، فلا ينبغي الإشكال في صدق التجارة عليه وكذا صدق العقد ، بعد ما تقدّم صدقه على المعاطاة ، فهو تجارة صحيحة وعقد لازم واجب الوفاء » ( البيع ، الخميني 1 : 179 ) .
وقال السيّد الخوئي : « وهذا لا شبهة في صحّته ولزومه ؛ للعمومات الدالّة على صحّة العقود ولزومها .
ودعوى : أنّ الإباحة من قبيل الأعمال والأفعال فهي لا تكون عوضاً في العقود المعاوضيّة ، دعوى جزافية ؛ لأنّا ذكرنا في أوّل الكتاب أنّ عمل الحرّ وإن لم يكن مبيعاً في البيع ولكن يصحّ جعله عوضاً فيه ، وإذن فلا نعرف وجهاً صحيحاً لما ذكره المصنّف من التأمّل في صدق التجارة عن تراضٍ على الإباحة المعوّضة ، وأمّا الاستدلال على صحّة ذلك بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « المؤمنون عند شروطهم » فيرد عليه :
أوّلًا - أنّ الشرط في اللغة بمعنى الربط بين شيئين ، ومن الواضح أنّ الشروط الابتدائية لا يصدق عليها عنوان الشرط ، فتكون خارجة عن حدود الرواية .
وثانياً - أنّا لو سلّمنا شمول الرواية للشروط الابتدائية ولكن ليس المراد من الالتزام هو الالتزام الوضعي بمعنى أنّ ما التزم به المؤمن لا يزول بفسخه ، بل المراد من ذلك إنّما هو الالتزام التكليفي ، أي يجب على كلّ مؤمن الوفاء بشرطه ؛ لأنّه من علائم إيمانه » ( مصباح الفقاهة 2 : 190 ) .
وقال في صدر كلامه : « والتحقيق أنّ الإباحة بعوض خارجة عن حدود الصلح بداهة أنّها مغايرة لمفهوم الصلح ، ومجرّد انطباق مفهوم التسالم عليها لا يجعلها من مصاديق المصالحة ، وإلّا لزم إرجاع جميع العقود حتى النكاح إلى الصلح ( المصدر السابق ) .