2 - ارتفاع خطاب الحرمة : وهذا الأثر إنّما يترتّب في موارد الإباحة الواقعية بالمعنى الأعم ، أي سواء كان من جهة حكم الشارع بالإباحة واقعاً أو من جهة ارتفاع خطاب الحرمة الواقعية ؛ لطروّ عنوان موجب له كالاضطرار أو الاكراه أو الاشتغال بالأهم والمساوي أو ارتفاع بعض شرائط التكليف .
ولا يترتّب هذا الأثر على موارد العذر العقلي ، بل والعذر الشرعي المستوجب لخطاب بالإباحة ظاهري كموارد الجهل المجعول فيها الإباحة الظاهرية ؛ إذ المعذورية العقليّة لا تنافي ثبوت خطاب الحرمة واقعاً ، كما انّ الجعل الظاهري يجتمع مع الحرمة الواقعية ولا ينافيها ، على ما حقق في محلّه من علم الأصول .
ويترتّب على ارتفاع الحرمة الواقعية إجزاء العمل المأتي به إذا كان المانع عن صحته تعلق خطاب الحرمة به ، كما في العبادات حيث تكون حرمتها مانعة عن صحتها ، فإذا ارتفعت الحرمة واقعاً صحت كالاضطرار إلى الصلاة في المغصوب ، بخلاف الصلاة فيه جهلًا ؛ فانّه ذهب جملة من المحققين إلى بطلان الصلاة ولزوم الإعادة والقضاء في مورد الجهل بالغصبية ، وفي قباله قول مشهور بالصحة . يراجع تفصيل ذلك في ( صلاة ) .
3 - ارتفاع الكفّارة : فإنها أيضاً ترتفع بارتفاع الحرمة إذا كانت مترتّبة على ارتكاب الحرام ، كما انّها إذا كانت مترتّبة على عنوان الاثم ارتفعت بالإباحة الظاهرية والعقليّة أيضاً ، كما في كفّارة الافطار في شهر رمضان المترتب على العلم بوجوب الصوم وتنجّزه على المكلّف .
وأمّا إذا كانت مترتّبة على عنوان ينطبق على الفعل المباح أو المعذور فيه كما في كفارة القتل خطأً ترتّبت لا محالة .
وقد يعدّ منه كفّارة حلق الرأس ولبس المخيط وغيرهما للمحرم المضطر أو الجاهل أو الناسي بأن يكون ارتكاب الفعل حال الاحرام - ولو مع وجود الترخيص الشرعي فيه - موجباً لها .
4 - عدم ارتفاع الخسارات والغرامات :
ولا يرتفع بمجرّد الإباحة التكليفية
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 130
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص١٣٠