الضمان والدية ونحو ذلك من الآثار والتبعات الوضعية ، إلّا إذا دلّ عليه دليل خاص في مورد العذر أو الإباحة التكليفية ؛ لأنّ ضمان الأموال أو النفوس ليس أثراً مشروطاً بحرمة التصرف تكليفاً ، بل بكونه غير مستحق للتصرف ومحترماً لصاحبه ، فلا يجوز هدره عليه .
فأدلّة الإباحة الثانوية أو الأولية الواقعية أو الظاهرية لا تستلزم إلّا رفع الحرمة التكليفية ، لا احترام مال الغير أو نفسه ، فلو أكل مال الغير جهلًا أو اضطراراً كان ضامناً لقيمته .
قال السيد الحكيم : « ومجرد الإباحة الشرعية لا تقتضي نفي الضمان ، لعدم التنافي بينهما ، بل الإباحة المالكية لو قيل بها في المقام لا تنافيه ، وإنّما المنافي له الإباحة شرعية أو مالكية بقصد المجّانية » ( « 1 » ) .
وقال السيد الإمام الخميني : وأمّا الإباحة الشرعية الثابتة بالاجماع فلا تلازم عدم الضمان . والمتيقن منه ثبوت الإباحة لا سلب الضمان ، نظير إباحة أكل مال الغير لدى الضرورة ، فإنّ مجرّدها لا يوجب نفي ضمان الإتلاف ولا ضمان اليد . . . فمقتضى ضمان اليد ضمانهما [ / المتعاملين ] بالمثل أو القيمة » ( « 2 » ) .
نعم ، قد يوجب ثبوت الإباحة لفعل ارتفاع سبب الضمان لما يخسره الغير بذلك ، كما إذا أحدث في الطريق ما أباحه اللَّه له وكان من حقّه ، فانّه إذا أوجب تلف مال الغير فلا يكون ضامناً ؛ لأنّه لا يوجب انتساب التلف إليه بل إلى المباشر .
وإن شئت قلت : إنّه لا يوجب أن يصدق قاعدة « السبب أقوى من المباشر » ليكون ضامناً .
قال الشيخ المفيد : « فإن أحدث فيه [ / الطريق ] ما أباحه اللَّه تعالى إيّاه وجعله وغيره من الناس فيه سواء فلا ضمان عليه » ( « 3 » ) . وفي اللمعة وغيرها نحو ذلك ( « 4 » ) .
وقال فخر المحققين : « وإذا كان السبب
هامش
( 1 ) نهج الفقاهة : 83 .
( 2 ) البيع ( الخميني ) 1 : 191 .
( 3 ) المقنعة : 749 .
( 4 ) اللمعة الدمشقية : 277 . الروضة البهيّة 10 : 154 .