مباحاً تعمّده للمكلّف بأصل الشرع لا يتعقّب الضمان » ( « 1 » ) .
وكذلك إذا دلَّ دليل على إباحة الأكل أو التصرّف بمقدار محدود من مال الغير ؛ فانّه يكون ظاهراً عرفاً في الإباحة الوضعية بمعنى ارتفاع الضمان أيضاً ، من قبيل ما أبيح للمارّة من ثمار الأشجار على الطريق أو ما أبيح من الأكل من بيوت بعض الأقارب وغيره ممّا حلّ التصرّف فيه بإباحة شرعية ؛ فإنّ ظاهرها جواز الأكل مطلقاً المساوق مع نفي الضمان أيضاً ، بل وكذا ما يُبيحه ولي المسلمين فيما للمسلمين فيه حق ، ولذا صرّح المحقق النجفي في نصب الميازيب على الطرق بعدم الضمان ، قال : « ولا ريب في أنّ الأوّل [ / عدم الضمان ] أشبه بأصول المذهب وقواعده التي منها أصل البراءة بعد الإذن شرعاً في النصب ، فهو كمن بنى في دار الغير بإذنه ثمّ ترتب عليه ضرر ؛ إذ قد عرفت مكرّراً أنّ الإذن الشرعية أقوى من الإذن المالكية بالنسبة إلى ذلك ، وليس ذا من الإباحة الشرعية الصرفة ، بل هو ذلك مع الإذن من الولي العام فيما للمسلمين فيه حق » ( « 2 » ) .
ومثل ذلك ما يبيحه المالك غير مضمون ولا بعوض ، فإنّ الضرر الحاصل بسبب الانتفاع أو التصرف الحاصل بإذنه غير مضمون قطعاً ؛ لأنّ ظاهر الاذن في الأكل أو التصرّف المتلف أو إطلاق الاذن انتفاء الضمان في هذه الموارد .
ولذا أفتى الفقهاء بعدم ضمان الضرر الحاصل بسبب إباحة المالك لشخص التصرف في ماله كما في العارية وتقديم الطعام للضيف للأكل ومناولة متاعه للغير ليلقيه في البحر لمصلحة .
5 - عدم اقتضاء الإباحة الصحة :
وكذلك لا تقتضي الإباحة التكليفية في باب المعاملات صحتها ، فلو اضطرّ إلى المعاملة الربوية أو اكره عليها أو جهل بها لم يحكم بصحتها ؛ لأنّ الحرمة التكليفية للربا وإن ارتفعت واقعاً أو ظاهراً في حقه ، إلّا أنّ بطلانه وعدم مشروعيته لا ترتفع بذلك ؛ إذ ليس بطلان المعاملات غير
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 2 : 279 .
( 2 ) جواهر الكلام 43 : 118 .