المشروعة من جهة حرمتها التكليفية ، كما هو واضح .
نعم ، لو فرض أنّ بطلان معاملة كانت من جهة الحرمة التكليفية لها فسوف تكون صحيحة إذا فرض ارتفاع خطاب الحرمة لسبب مبيح ، ولكن الأمر ليس كذلك ، لما حقق في محلّه من أنّ الحرمة في المعاملات لا تقتضي فسادها . وتفصيل ذلك في مصطلح ( فساد ) .
وكذلك الحال في صحة العبادات والأوامر ، فإنّ إباحة ترك جزء أو شرط منها لعذر لا يوجب صحة المأتي به وإجزائه ما لم يقم عليه دليل ، كما إذا اضطرّ أو اكره على ترك السورة في الصلاة أو الافطار قبل المغرب ، فانّه لا يوجب سقوط الإعادة أو القضاء إذا تمكّن منه .
وما ورد في كثير من العبادات من صحة العمل الناقص وإجزائه مع العذر إنّما هو من باب ورود أدلّة خاصة في تلك الموارد ، وليس من باب استفادة ذلك من نفس طروّ العذر الموجب لإباحة ترك جزء الواجب أو شرطه . بل لولا الدليل الخاص كان مقتضى القاعدة الحكم بسقوط الأمر بالمركب بتعذّر جزئه أو شرطه .
وقد بحث الفقهاء هذه المسألة في الأصول مفصّلًا تحت عنوان الإجزاء ، فليطلب في مصطلح ( إجزاء ) .
2 - آثار الإباحة الوضعية بمعنى الصحّة :
الإباحة بمعنى الصحة ومشروعية العمل فيما لو تعلّق الأمر به يكون أثرها إجزاء العمل في الأوامر التكليفية وسقوط الإعادة والقضاء ، وأيضاً صحة المعاملة في الخطابات الوضعية في العقود والايقاعات .
مثال الأوّل : إباحة الصلاة مع التيمم للمريض ؛ فإنها تعني مشروعية التيمم بدلًا عن الوضوء للمريض ، وبالتالي إجزائه عن المأمور به . يراجع تفصيل ذلك مصطلح ( إجزاء ) .
وقد تضاف الإباحة - بمعنى المشروعية - إلى عمل ، فيقال بإباحة القنوت في الصلاة بمعنى تعلّق الأمر الشرعي به ، فلا يكون بدعة ولا تشريعاً ، فيكون من آثاره ارتفاع حرمة التشريع وإباحته التكليفية .
ومثال الثاني : إباحة عقد التأمين وحليته بمعنى صحّته ، فانّها تعني نفوذه وترتب