إباحة الفعل على الأقلّ » ( « 1 » ) .
وقال الشيخ جعفر كاشف الغطاء في الأئمّة عليهم السلام : « إذا ذكروا مسألة وميّزوا به بين حرامها وحلالها وذكروا ما حرّم منها ، وسكتوا عن شيء من ذلك ؛ فإنّ السكوت هناك دليل على إباحته عندهم ، كالجمع بين الفاطميّتين » ( « 2 » ) .
وقال السيد محمّد تقي الحكيم في دلالة التقرير : « الظاهر انّ ما يفيده الإقرار على الشيء لا يدل على أكثر من الجواز بالمعنى العام ، سواء كان متعلّقه فعلًا عابراً ، أم عادة مستحكمة ، أم عرفاً خاصاً ، أم بناءً عقلائياً . . . والقول بأنّ التقرير يدل على الإباحة إذا أريد من الإباحة تساوي الطرفين مشكل ، إذ لا معنى لها من بين أنواع الجواز والتقرير كالفعل لا لسان له فهو مجمل ، والقدر المتيقن منه الإباحة بالمعنى العام » ( « 3 » ) .
3 - كما وقع البحث في الأصول فيما يسمّى بأصالة الإباحة أو الحلية أو البراءة الشرعيّة أو أصالة البراءة قبل الشرع وأدلتها وكيفية الاستفادة منها وحدودها وآثارها .
4 - كما وقع البحث في الفقه في الأدلّة على الإباحة الوضعية بمعنى المشروعية والصحة ، ففي العبادات وقع البحث في انّ الأصل عدم مشروعية عبادة إلّا بأمر وخطاب شرعي ، وانّ النهي عنها يقتضي بطلانها وعدم مشروعيتها ، وبحثوا في المعاملات أيضاً انّ الأصل اللفظي بمعنى الاطلاقات صحتها وترتب الأثر عليها كما أشرنا آنفاً ، والأصل العملي بمعنى الاستصحاب هو البطلان .
هذا كله بالنسبة إلى طرق معرفة الإباحة الشرعيّة .
2 - وبالنسبة لطرق معرفة الإباحة أو البراءة العقليّة ، أي حكم العقل بالبراءة أو ارتفاع التكليف أو بالتخيير يكون المرجع العقل العملي . وقد بحثه الأصوليون بتفصيل في موارد الجهل بالتكليف أو نسيانه أو العجز عنه وموارد الدوران بين المحذورين ، كما بحثوا حكم العقل بالتخيير بين الواجبين المتزاحمين المتساويين موضّحين ملاكات ومباني هذه
هامش
( 1 ) أصول الفقه 2 : 62 .
( 2 ) كشف الغطاء : 34 .
( 3 ) الأصول العامّة : 238 .