هل يدلّ على الالزام أو الإباحة بالمعنى الأعمّ كقوله عليه السلام : « لا ينبغي . . . » ،
والتعبير بنفي البأس ، أو الاستثناء من النهي كقوله تعالى :
« وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ . . . »
( « 1 » ) ، أو ردّ الأمر إلى المشيئة كقوله عليه السلام : « إن شئت سجدت » ( « 2 » ) ؛ فإنّها جميعاً يستفاد منها الإباحة على اختلاف في نكات الدلالة فيها ، قال النجفي في الجواهر في دلالة « لا بأس » : « إنّ غايتها الرخصة ونفي البأس عنه الواردان في مقام توهّم الحظر ، ولا يفيدان سوى الإباحة بالمعنى الأعمّ الشامل للكراهة » ( « 3 » ) .
وقال العلّامة الحلّي وولده فخر المحقّقين : « الاستثناء من النهي إباحة » ( « 4 » ) .
لكن قال السيّد عليّ الطباطبائي :
« الاستثناء من المنع يقتضي ثبوت الجواز المطلق الجامع للوجوب والاستحباب والكراهة والإباحة » ( « 5 » ) .
وقال السيّد الخوئي : « الاستثناء من التحريم لا يثبت إلّا ارتفاعه ، وأمّا ثبوت غيره من الوجوب والإباحة ونحوهما فلا » ( « 6 » ) .
وقال المولى محمّد تقي في ردّ الأمر إلى المشيئة : « لا يخفى أنّ الردّ إلى المشيئة يشير إلى الإباحة ، ولا أقلّ من كونه أعمّ منه ومن الندب » ( « 7 » ) .
2 - كما وقع البحث في دلالة فعل المعصوم في حالة خاصّة على إباحته وكذلك سكوته وتقريره لما فعله أو تركه شخص أمامه أو سكوته عن عرف عامّ وعدم ردعه عنه ؛ فإنّه يدلّ على إمضائه وإباحته أو مشروعيته إذا كان في الأوامر العباديّة ونحوها أو في المعاملات .
قال الشيخ المظفّر : « لا شكّ في أنّ فعل المعصوم - بحكم كونه معصوماً - يدلّ على
هامش
( 1 ) الأنعام : 119 .
( 2 ) الوسائل 2 : 341 ، ب 36 من الحيض ، ح 2 .
( 3 ) جواهر الكلام 36 : 395 .
( 4 ) منتهى المطلب 1 : 88 . إيضاح الفوائد 3 : 377 .
( 5 ) رياض المسائل 1 : 180 .
( 6 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 1 : 350 .
( 7 ) هداية المسترشدين : 148 .