الأحكام العقليّة وفروقها وبراهينها ضمن تحقيقات وأبحاث أصولية عميقة ورائعة .
3 - وبالنسبة للإباحة المالكية تتمّ معرفتها من خلال كلّ ما يكون ظاهراً في الاذن أو الرضا وطيب نفس المالك أو الولي والوكيل ، سواء كان لفظاً انشاء أو إخباراً أو كان إشارة أو فعلًا أو سكوتاً كاشفاً عن الرضا أو شاهد حال كالذي ينثر في الأعراس والضيافات ، أو إذن الفحوى أي الإذن والرضا المستكشف بالملازمة والأولويّة من كلامه أو فعله أو ظاهر حاله ، كما إذا أذن له أن يبقى في داره ، فيفهم منه بالفحوى والأولويّة إذنه بالصلاة فيه أيضاً .
وقد تقدّمت جملة من كلمات الفقهاء المتعلقة بطرق معرفة الإباحة العقلية والمالكية .
حادي عشر - آثار الإباحة :
1 - آثار الإباحة التكليفية :
ويترتّب على إباحة عمل تكليفاً آثار عديدة :
1 - ارتفاع الاثم : حيث لا يكون المكلّف آثماً إذا صدر منه فعل مباح ولا مستحقاً للوم أو العقوبة عليه ، سواء في ذلك حكم الشارع بالإباحة على فعل بعنوانه ، أو طروّ عنوان من العناوين المبيحة والمعذّرة .
قال العلّامة الحلّي : « لا إثم على قاتلي أهل البغي إذا لم يندفعوا إلّا به ولا ضمان مال ولا كفّارة ؛ لأنّه امتثل الأمر بقتل مباح الدم ؛ لقوله تعالى :
« فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي »
» ( « 1 » ) .
وقال المحقق الأردبيلي : « إنّ الشيء المباح لا قبح فيه فيبعد منعه وقدحه في العدالة » ( « 2 » ) .
وهذا الأثر كما يترتّب على الإباحة التكليفية الواقعية كذلك يترتّب على ثبوت الإباحة الظاهرية أيضاً ، بل يكفي في ترتّب هذا الأثر ثبوت الإباحة العقليّة ولو لم يكن خطاب أو موقف شرعي بالإباحة أو المعذورية ، كما في موارد البراءة العقليّة أو العلم بالترخيص مع كونه واقعاً محرماً شرعاً .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 1 : 455 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 2 : 352 .