كلّ ما دلّ عليها » ( « 1 » ) .
3 - ولكن مع ذلك تبقى موارد من الإباحة المالكية وقع أو يمكن أن يقع البحث في كونها عقداً أو إيقاعاً :
منها - موارد الإباحة والإذن في تملّك المباح له المنفعة أو العين - والتي أشرنا إليها آنفاً - من أنّه لا بدّ من إرجاعها إمّا إلى توافق ضمني وتراضٍ على التمليك فيكون عقداً ، أو إلى مجرّد رفع المالك يده عن ماله وإباحته لتملّك المباح له وأخذه للمال بالحيازة . فكأنّه إعراض نسبي عن المال وبلحاظ المباح له لا مطلقاً ، فلا يكون عقداً بل إيقاع وإعراض ، أو مجرّد رضا وطيب نفس لو قلنا بكفايته في التملّك بالأخذ والحيازة .
ومنها - موارد إباحة التصرّفات والانتفاعات المتوقّفة على الملك كما في تحليل بضع أمته للغير - بناءً على أنّ جواز الوطء متوقّف على الزوجيّة أو ملك يمين - فإنّهم أيضاً بحثوا في أنّ مثل هذا التحليل الثابت مشروعيته في الفقه هل يكون عقداً أو إيقاعاً أو أنّه إباحة محضة ؟
فمن جعله عقداً أو إيقاعاً اشترط فيه الصيغة ، ومن جعله إباحة محضة لم يشترط ذلك .
قال السيّد المرتضى : « يجوز للرجل أن يبيح مملوكته لغيره على معنى أنّه يعقد عليها عقد النكاح الذي فيه معنى الإباحة ، ولا يقتضي ذلك أنّ النكاح ينعقد بلفظ الإباحة » ( « 2 » ) .
وقال الشيخ الطوسي - في تحليل الجواري - : « من أجازه اختلفوا ، فمنهم من قال : هو عقد والتحليل عبارة عنه ، ومنهم من قال : هو تمليك منفعة مع بقاء الأصل ، وهو الذي يقوى في نفسي ، ويجري ذلك مجرى إسكان الدار وإعمارها ، ولأجل هذا يحتاج إلى أن تكون المدّة معلومة » ( « 3 » ) .
وقال ابن إدريس : « تحليل الإنسان جاريته لغيره من غير عقد فهو جائز ، وبه تواترت الأخبار ، وهو الأظهر بين الطائفة ،
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 1 : 263 .
( 2 ) الانتصار : 281 .
( 3 ) المبسوط 4 : 246 .