من قبل المباح له . ولذلك صرّح الشهيد الثاني فقال : « إنّ من أذن لغيره في تناول طعامه أو أخذ شيء من ماله فلم يقبل ذلك لا يبطل الإذن له ، بل يجوز له التصرّف بعد ذلك ؛ لأنّ المسوّغ وهو إذن المالك موجود ، والقبول إذا لم يكن شرطاً في الإباحة لم يكن ردّها مانعاً » ( « 1 » ) .
2 - كما لا إشكال في أنّ جملة من موارد الإباحة والإذن يكون عقداً كما في العقود الإذنيّة كالعارية والوديعة والوكالة وجملة من العقود ، وقد تسمّى بالإباحة العقدية ، فيشترط فيها القبول ، كما أنّ الردّ من المباح له يكون مانعاً عنها .
قال الميرزا النائيني : « ما كان [ من العقود ] قوامه بالإذن ومجرّد رضا وليّ الأمر ومالكه لا يكون فيه عهد والتزام ، وهذه كالوديعة والعارية بناءً على أن يكون مفادها الإباحة المجّانية » ( « 2 » ) .
وقال السيّد الخوئي : « إنّما هي [ / المضاربة ] مجرّد إباحة وإذن في التصرّف من أحدهما وقبول من الآخر كالعارية ، وعليه فمتى ما رجع الآذن في إذنه لكونه مسلّطاً على ماله يتصرّف فيه كيف يشاء ارتفع الموضوع ، ومعه ينتفي الحكم لا محالة » ( « 3 » ) .
لكن يظهر من بعض فقهائنا أنّ هذه ليست عقوداً أيضاً .
قال العلّامة الحلّي : « الوجه عندنا أنّه [ / القبول اللفظي ] لا يشترط [ في الوكالة ] ؛ لأنّه إباحة ورفع حجر فأشبه إباحة الطعام لا يفتقر إلى القبول اللفظي » ( « 4 » ) .
وقال الشهيد الثاني : « . . . المقصود الأصلي من الوكالة الاستنابة والإذن في التصرّف وهو إباحة ورفع حجر ، فأشبه إباحة الطعام ووضعه بين يدي الآكل ؛ فإنّه لا يفتقر إلى القبول اللفظي . . . وإنّما رتّب الاكتفاء بهما [ / الكتابة والرسالة ] على عدم اشتراط القبول اللفظي ؛ لأنّه لو اشترط كان عقداً محضاً ، فلا يكفي فيه الكتابة ، أمّا إذا لم يعتبر فهي إباحة يكفي
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 5 : 243 .
( 2 ) منية الطالب 1 : 89 .
( 3 ) مباني العروة الوثقى ( المضاربة ) 3 : 39 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء 2 : 114 .