رجحان الفعل ، وهو منافٍ لحقيقتها ، فتبقى دائرة بين الوجوب والندب ، فإن فقد الوصفان فسدت وحرّمت ؛ لدخولها في التشريع المنهيّ عنه » ( « 1 » ) .
ولهذا السبب اضطرّ فقهاؤنا إلى حمل الإباحة أو الكراهة أو الحرمة الواردة في بعض العبادات على معانٍ أخرى غير المعاني المصطلحة كأقلّية الثواب ، أو على عناوين أخرى تقترن بها العبادة ، لا على عنوان العبادة نفسها كخصوصيّات العبادة من الزمان والمكان الخاصّين التي تقع فيهما العبادة .
قال المحدّث البحراني : « المراد بمكروه العبادة ما كان أقلّ ثواباً منها نفسها لو لم تكن كذلك ، بل كانت متّصفة بأصل الإباحة . . . توضيح ذلك أن يقال : إنّ العبادة قد تكون بحيث لا يتعلّق بها أمر ولا نهي غير الأمر الذي تعلّق بأصل فعلها ، وبهذا المعنى تتّصف بالإباحة ، كالصلاة في البيت البعيد عن المسجد أو حال المطر » ( « 2 » ) .
وقال الفاضل التوني : « ربّما تتّصف [ العبادة ] بالإباحة ، بمعنى عدم مرجوحيّة أوصافها وأجزائها ، وعدم راجحيّتها أيضاً غير الراجحيّة الناشئة من راجحيّة أصلها ، فيقال الصلاة اليومية في البيت مثلًا مباحة » ( « 3 » ) .
وقال المولى محمّد تقي : « المقصود بإباحة إيقاعها [ / الصلاة ] في البيت أنّ خصوصيّة الإيجاد في البيت لا رجحان فيه ولا مرجوحيّة وإن كانت نفس طبيعة العبادة راجحة . وليس المراد أنّ خصوصيّة الإيقاع في البيت مباحة بالمعنى المصطلح ، كيف ! وهو متّحد مع الإيقاع المطلق ، وإذا وجب المطلق وجب إفراده . . . فلا يتعقّل القول بإباحته الواقعية » ( « 4 » ) .
إلى غير ذلك من كلماتهم المتظافرة بهذا الشأن .
لكن فقهاء آخرين التزموا في بعض الموارد بالمرجوحيّة في بعض العبادات أو أجزائها .
هامش
( 1 ) كشف الغطاء 1 : 313 .
( 2 ) الحدائق الناضرة 2 : 418 .
( 3 ) الوافية في أصول الفقه : 95 .
( 4 ) هداية المسترشدين : 338 .