4 - إنّ التكليف بحرمة التصرّف في مال الغير في المضطرّ إنّما يرتفع في صورة عدم كون عنوان الإضرار ثابتاً بذاته في حقّ صاحبه أيضاً ، ومعه فلا يجوز للمضطرّ مزاحمة صاحب المال المضطرّ مثله على ماله كما لا يجب ، بل قد يحرم على صاحب المال بذله للأوّل .
قال العلّامة الحلّي : « لو وجد المضطرّ طعام الغير فإن كان صاحبه مضطرّاً فهو أولى ، ولو كان يخاف الاضطرار فالمضطرّ أولى » ( « 1 » ) .
5 - إنّ الإباحة الثانويّة لا تثبت ما لم يحرز المكلّف تحقّق موضوعها بمحرز شرعي كحصول القطع أو الاطمئنان أو الظنّ المعتبر ، فلا يكفي توهّم الإكراه والاضطرار والعسر والحرج والمشقّة والعجز أو احتمالها في ارتفاع الأحكام الأوّلية وثبوت الإباحة . نعم ، قد يثبت في ذلك إباحة ثانوية ظاهرية .
6 - قد يؤخذ في موضوع الإباحة الثانويّة خوف الضرر أو المرض ، فلا يحتاج إلى إحراز الضرر أو المرض ، بل يكفي حصول خوف الضرر ولحوق الأذى بالنفس أو المال أو العرض وخوف المرض ، والخوف فيها يتحقّق مع الوهم والاحتمال ولو لم يحصل الظنّ بما يخاف منه . ولذلك قال العلّامة الحلّي : « يباح للمضطرّ - وهو خائف التلف لو لم يتناول أو المرض أو طوله أو عسر علاجه أو الضعف عن مصاحبة الرفقة مع خوف العطب عند التخلّف أو عن الركوب المؤدّي إلى الهلاك - تناول كلّ المحرّمات » ( « 2 » ) .
لكن بعض الفقهاء ذهب إلى عدم كفاية مجرّد التوهّم والاحتمال ، حيث قال :
« والاضطرار يحصل بخوف التلف ، ولكن يكون مع الظنّ لا مجرّد التوهّم والاحتمال ، وكذا بخوف حصول المرض الذي يكون شاقّاً لا يتحمّل . . . » ( « 3 » ) .
إلّا أنّ مشهور الفقهاء على خلافه .
7 - إنّ الإباحة الثانويّة في حقّ المكلّف إنّما تثبت مع عدم مزاحمة واجب
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 3 : 335 .
( 2 ) إرشاد الأذهان 2 : 114 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان 11 : 312 .