آخر أهمّ لها ، فوجوب حفظ النفس عند الاضطرار إنّما يقتضي إباحة المحرّمات في صورة عدم مزاحمتها لوجوب حفظ نفس الغير الأشرف منزلةً وإلّا لم ترتفع الحرمة .
قال المحقّق النجفي : « لو اضطرّ إلى طعام الغير وليس له الثمن وجب على صاحبه الحاضر غير المضطرّ إليه بذله ؛ لأنّ في الامتناع إعانة على قتل المسلم . . .
نعم ، لو كان هو مضطرّاً إليه أيضاً لم يجب بذله له إلّا أن يكون نبيّاً أولى به من نفسه » ( « 1 » ) .
8 - إنّ العناوين الثانويّة إن ثبتت فلا تؤدّي إلّا إلى ارتفاع الأحكام التكليفية الالزامية ، وأمّا ارتفاع الأحكام الوضعية كضمان قيمة مال الغير أو نجاسة الملاقي للميتة ونحو ذلك فلا . ولذلك قال المحقّق النجفي : « إن كان المضطرّ قادراً على دفع ثمنه [ / الطعام ] لم يجب على المالك بذله مجّاناً قطعاً ؛ لأنّ ضرورة الجائع تندفع ببذله الثمن القادر عليه ، بل لو كان عاجزاً لم يجب بذله كذلك . . . للأصل ومعلوميّة عصمة مال المسلم ، ووجوب البذل عليه لا ينافي ثبوت العوض في ذمّة المبذول له » ( « 2 » ) .
لكن بعض الفقهاء ألزم صاحب الطعام ببذله للمضطرّ مجّاناً في حال عدم قدرة المضطرّ على دفع ثمنه ولو في بلده .
ولذلك قال في الخلاف : « وإن لم يكن واجداً أصلًا وجب عليه بذله بغير بدل » ( « 3 » ) .
وسيأتي مزيد تفصيل عن ذلك إن شاء اللَّه تعالى .
ثامناً - الإباحة المالكية عقد أو إيقاع ؟
1 - لا إشكال في أنّ إذن المالك أو الولي أو إجازته فيما يرجع إليه لا يكون عقداً وإنّما هو إيقاع ، بل قد لا يكون إيقاعاً أيضاً وإنّما مجرّد الرضا وطيب النفس ؛ فإنّه قد تقدّم كفايته في جواز التصرّف بلا حاجة إلى إنشاء وإبراز ، وقد تسمّى بالإباحة المجرّدة أو الإذن المجرّد .
وكما لا يتوقّف هذا النوع من الإباحة على الإيجاب والقبول كذلك لا يبطل بالرد
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 36 : 432 - 433 .
( 2 ) جواهر الكلام 36 : 434 .
( 3 ) الخلاف 6 : 95 .