تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
التزاحم ، قال : « لو أكرهه على القتل ، فإن كان ما توعّد به دون القتل فلا ريب في عدم جواز القتل . . . وإن كان ما توعّد به هو القتل فالمشهور أنّ حكمه حكم الصورة الأولى ، ولكنّه مشكل . ولا يبعد جواز القتل حينئذٍ ، وعلى ذلك فلا قود ولكن عليه الدية » . ثمّ بيّن المبرّر لحكم الصورة الثانية فقال : « إذ الأمر يدور بين ارتكاب محرّم وهو قتل النفس المحترمة وبين ترك واجب وهو حفظ نفسه وعدم تعريضه للهلاك ، وحيث لا ترجيح في البين فلا مناص من الالتزام بالتخيير . وعليه فالقتل يكون سائغاً وغير صادر عن ظلم وعدوان ، فلا يترتّب عليه القصاص . . . » ( « 1 » ) . وتفصيل ذلك يرجع فيه إلى مصطلح ( تقيّة ) . 3 - إنّ التكليف المرتفع بسبب عروض بعض هذه العناوين لا يشمل حالة دفع الضرر عن مال نفسه بالإضرار بمال غيره إلّا في صورة الخوف من تلف النفس المحترمة . قال السيّد الخوئي : « إذا أكرهه الظالم على نهب مال غيره وجلبه إليه ، وإلّا فيحمل أموال نفسه إليه ، وفي هذه الصورة لا بدّ للمكره من تحمّل الضرر بترك النهب . ومن الواضح أنّ دفع المكره أمواله للجائر مباح في نفسه حتى في غير حال الإكراه ونهب أموال الناس . . . ولا يجوز رفع اليد عن المباح بالإقدام على الحرام » ( « 2 » ) . وكذا لا يشمل دفع الضرر عن أحد بالإضرار بآخر أيضاً . قال السيّد الخوئي : « [ أدلّة ] نفي الإكراه وشبهه واردة في مقام الامتنان على الامّة بعمومها فلا يصحّ التمسّك بها لدفع الضرر عن أحد بتوجيه الضرر إلى غيره ؛ لأنّ ذلك على خلاف الامتنان في حقّ ذلك الغير » ( « 3 » ) . وما ذكره رحمه الله ردّ على من قد يتمسّك بالإطلاق الوارد في أدلّة هذه العناوين كحديث الرفع ونحوه لإثبات جواز الإضرار بمال الغير لدفع الضرر عن مال نفسه .
هامش
( 1 ) مباني تكملة المنهاج 2 : 13 - 14 . ( 2 ) مصباح الفقاهة 1 : 445 . ( 3 ) المصدر السابق : 449 .