هامش
الحقيقة والمجاز غير لازم ؛ إذ المراد بالكراهيّة مطلق رجحان العدم ، غير مقيّد بالمنع من النقيض وعدمه ، فكان من قبيل المتواطئ .
وعن الثالثة : أنّ ما فعله أبو عبد اللَّه عليه السلام لا يدلّ على التحريم ، فلعلّه فعل ذلك للتّنزيه .
ويؤيّده : ما رواه الشيخ في الصحيح ، عن معاوية بن وهب ، قال : سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن الشّرب في القدح فيه ضبّة من فضّة ؟ فقال : « لا بأس إلّا أن يكره الفضّة فينزعها » ( التهذيب 9 : 91 ، ح 391 . الوسائل 2 : 509 - 510 ، ب 66 ، النجاسات ، ح 4 )
وعن كلام الشافعي : المنع من المساواة في البابين ، ومن كون العلّة ما ذكره . نعم ، يجوز أن يكون علّة ، أمّا التعليل بما ذكره قطعاً فلا ؛ إذ يجوز اتّخاذ الأواني من غير الذهب والفضّة واستعمالها في الأكل وغيره وإن كثرت أثمانها ، ثمّ يعارضه بأنّه تابع للمباح ، فكان مباحاً ؛ كالمضبّب باليسير .
فروع :
الأوّل : قال الشيخ : يجب عزل الفم عن موضع الفضّة ( المبسوط 1 : 13 . النهاية : 589 ) .
وهو جيّد ؛ لرواية عبد اللَّه بن سنان الصحيحة : « واعزل فمك عن موضع الفضّة » ( التهذيب 9 : 91 - 92 ، ح 392 . الوسائل 3 : 510 ، ب 66 من أبواب النجاسات ، ح 5 ) . والأمر للوجوب ، ولا احتجاج في رواية معاوية بن وهب ( التهذيب 9 : 91 ، ح 391 ، الوسائل 3 : 509 - 510 ، ب 66 من أبواب النجاسات ، ح 4 ) على الضدّ ؛ كما صار إليه بعض الأصحاب .
الثاني : الأحاديث وردت في المفضّض وهو مشتق من الفضّة ، ففي دخول الآنية المضبّبة بالذّهب نظر ، ولم أقف للأصحاب فيه على قول . والأقوى عندي جواز اتّخاذه ؛ عملًا بالأصل ، فالنهي إنّما يتناول استعمال آنية الذهب والفضّة . نعم ، هو مكروه ؛ إذ لا ينزل عن درجة الفضّة » . ( انظر : المغني 1 : 64 . الشرح الكبير 1 : 58 . المجموع 1 : 258 ، 261 ) .
وقال في التذكرة ( 2 : 228 - 230 ) : « اختلف علماؤنا في المفضّض ، فجوّزه في المبسوط . وبه قال أبو حنيفة . وإن كان كثيراً لغير حاجة ؛ لأنّه صار تابعاً للمباح . . .
ومنعه في الخلاف ؛ لما فيه من الخيلاء والبطر ، وتعطيل المال ، ولما رواه بريد ( التهذيب 9 : 90 - 91 ، ح 387 . الوسائل 3 : 509 ، ب 66 من أبواب النجاسات ، ح 2 ) .
وقال الشافعي : إن كان المضبّب على شفة الإناء لم يجز الشرب منه ؛ لئلّا يكون شارباً على فضّة ، وإن كان في غيرها جاز .
وقال بعض الشافعية : لا فرق بين أن يكون على شفته أو غيرها في التحريم ، وبه قال مالك .
ومن الشافعية من قسّم المضبّب أربعة أقسام :
1 - يسير لحاجة كحلقة القصعة وضبّتها وهو مباح ؛ لأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان حلقة قصعته وقبيعة سيفه من فضّة ( سنن الترمذي 4 : 173 ، ح 1690 و 1691 . سنن النسائي 8 : 219 ) ، وأذن لعرفجة بن أسعد لمّا قطع أنفه يوم الكلاب أن يتّخذ أنفاً من فضّة فأنتن عليه ، فأذن له أن يتّخذ أنفاً من ذهب ( سنن الترمذي 4 : 211 ، ح 1770 . سنن النسائي 8 : 163 - 164 . مسند أحمد 5 : 451 ، ح 18527 . ]