مانعة الخلوّ ؛ إذ بعض الفقهاء قبل بعضاً منها ولم يقبل بعضها الآخر « 1 » ، وبعضهم قبلها كلّها « 2 » .
وقد صار كلام المجلسي هذا محلّاً للنقد من المحققين كالشيخ الأنصاري « 3 » والمحقق الهمداني « 4 » . هذا كلّه في المفضّض .
وأمّا المذهَّب فقد خلت النصوص وأكثر الفتاوى عن ذكره ، ولعلّه للاستغناء عنه بذكر المفضّض ، فحينئذٍ يكون المراد بالمذهّب ما هو المراد بالمفضّض حذو القذَّة بالقذَّة .
2 - استعمال الآنية المفضّضة والمذهّبة :
لقد تعرّض الفقهاء إلى المفضّض وحكم استعماله .
أمّا المذهّب فالظاهر أنّ العلّامة هو أوّل من تعرّض له ، وقد صرّح بأنّه لم يجد للأصحاب فيه قولًا « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 321 .
( 2 ) انظر : الطهارة ( الأنصاري ) : 392 .
( 3 ) الطهارة ( الأنصاري ) : 392 .
( 4 ) مصباح الفقيه 8 : 374 .
( 5 ) ونستعرض فيما يلي كلمات الفقهاء بشأن الآنية المفضّضة والمذهبة :
قال الشيخ الطوسي في المبسوط ( 1 : 13 ) : « والمفضّض لا يجوز أن يشرب أو يؤكل من الموضع المفضّض ، ويستعمل غير ذلك الموضع » .
وقال في النهاية ( 589 ) : « فإن كان هناك قدح مفضّض يجتنب موضع الفضّة منه عند الشرب » .
وقال في الخلاف ( 1 : 69 ، م 15 ) : « يكره استعمال أواني الذهب والفضّة ، وكذلك المفضض منها .
وقال الشافعي : لا يجوز استعمال أواني الذهب والفضّة ، وبه قال أبو حنيفة في الشرب والأكل والتطيّب على كلّ حال .
وقال الشافعي : يكره المفضّض ، وقال أبو حنيفة : لا يكره ، وهو مذهب داود .
دليلنا : اجماع الفرقة ، وأيضاً روى الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام : . . . وروى ابن محبوب عن العلاء بن رزين عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام . . . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله . . » .
وقد حمل الأصحاب عبارة الشيخ هذه على التحريم بالنسبة لأواني الذهب والفضّة ، كما تقدّم ، وأمّا بالنسبة للمفضّض فسيأتي الكلام فيه .
وقال ابن البرّاج ( المهذب 1 : 28 ) : « والاناء المفضّض إذا كان فيه موضع غير مفضّض جاز الشرب من ذلك الموضع دون غيره من المفضّض » .
وقال ابن إدريس الحلي ( السرائر 3 : 123 ) : « فإن كان هناك قدح مفضّض يجتنب موضع الفضّة منه عند الشرب » .
وقال المحقق في الشرائع ( 1 : 55 - 56 ) : ]