هامش
« ويكره المفضّض . وقيل : يجب اجتناب موضع الفضّة » . ( وانظر : المختصر النافع : 44 ) . وقال في المعتبر ( 1 : 455 ) : « وأمّا المفضّض ففيه قولان : قال في الخلاف : ما يدلّ على مساواته لآنية الذهب والفضّة . وقال في المبسوط : بالجواز ، وبه قال أبو حنيفة . والوجه الكراهيّة » ثمّ قال : « وهل عزل الفم عن موضع الفضّة واجب أم مستحب ؟ قال في المبسوط واجب . والأشبه الاستحباب عملًا بالاستصحاب » .
وقال الفاضل الآبي ( كشف الرموز 1 : 119 ) : « وأمّا المفضّض ففيه للشيخ قولان . . . والكراهيّة أشبه » .
وقال ابن سعيد ( الجامع للشرائع : 391 ) : « ولا يحلّ استعمال أواني الذهب والفضّة لرجل أو امرأة ، وموضع الفضّة من المفضّض والمدهن والمشط والمرآة من ذلك » .
وقال العلّامة في المنتهى ( 3 : 327 - 329 ) : « وفي المفضّض قولان : ففي الخلاف شرّك بينهما في الحكم . وقال في المبسوط : يجوز استعماله . وبه قال أبو حنيفة . وقال الشافعي : إن كان الذّهب أو الفضّة كثيراً حرم ، وإلّا كان مباحاً .
والأقرب عندي الكراهيّة .
لنا : على الإباحة : ما رواه الجمهور ، عن أنس قال : إنّ قدح رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم انكسر فاتّخذ مكان الشّعب سلسلة من فضّة ، رواه البخاري ( صحيح البخاري 3 : 1131 ، ح 2942 ) .
ومن طريق الخاصّة : ما رواه الشيخ في الصحيح ، عن عبد اللَّه بن سنان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « لا بأس بأن يشرب الرجل في القدح المفضّض واعزل فمك عن موضع الفضّة » ( التهذيب 9 : 91 - 92 ، ح 392 . الوسائل 3 : 510 ، ب 66 من النجاسات ، ح 5 ) .
احتجّ الشيخ على القول الثاني له برواية الحلبي ، قال : « لا تأكل في آنية من فضّة ، ولا في آنية مفضّضة » ( التهذيب 9 : 90 ، ح 386 . الوسائل 3 : 509 ، ب 66 من النجاسات ، ح 1 ) . والعطف يقتضي التساوي في الحكم ، وقد ثبت التحريم في آنية الفضّة ، فيثبت في المعطوف .
وبرواية بريد عن الصادق عليه السلام : « أنّه كره الشرب في الفضّة وفي القداح المفضّضة » ( التهذيب 9 : 90 - 91 ، ح 387 . الوسائل 3 : 509 ، ب 66 من النجاسات ، ح 2 . ولكن فيه : « القدح المفضّض » ) .
والمراد بالكراهيّة في الأوّل التحريم ، فيكون في الثاني كذلك تسوية بين المعطوف والمعطوف عليه . ولأنّه لولا ذلك لزم استعمال اللفظ المشترك في كلا معنييه ، أو اللفظ الواحد في معنى الحقيقة والمجاز ، وذلك باطل .
وبما رواه ، عن عمرو بن أبي المقدام قال : رأيت أبا عبد اللَّه عليه السلام اتي بقدح من ماء فيه ضبّة من فضّة فرأيته ينزعها بأسنانه ( التهذيب 9 : 91 ، ح 388 . الوسائل 3 : 510 ، ب 66 من النجاسات ، ح 6 ) .
احتجّ الشافعي بأنّ في المضبّب بالكثير سرفاً وخيلاء ، فأشبه الخالص .
والجواب عن الحديث الأوّل : أنّ المعطوف والمعطوف عليه قد اشتركا في مطلق النهي ، وذلك يكفي في المساواة ، ويجوز الافتراق بعد ذلك بكون أحدهما نهي تحريم والآخر نهي كراهة . وكذا الجواب عن الرواية الثانية مع سلامتها عن الطعن ، واستعمال اللفظ المشترك في كلا معنييه أو في ]