2 - مزج الذهب والفضّة بغيرهما :
والمشهور بين الفقهاء في مزج الذهب والفضّة بغيرهما من المعادن والفلزات هو الحكم بحرمة استعمال الإناء إن صدق عليه اسم أحدهما ، وعدم الحرمة إن لم يصدق عليه اسم أحدهما .
قال السيّد اليزدي في العروة : « لا يحرم استعمال الممتزج من أحدهما مع غيرهما إذا لم يكن بحيث يصدق عليه اسم أحدهما » « 1 » .
والوجه في ذلك واضح ؛ إذ أنّ الحرمة تدور مدار صدق عنوان آنية الذهب والفضّة ، فإذا فرضنا أنّ الخليط أكثر من الذهب والفضّة بحيث لا يصدق على الاناء إناؤهما إلّا على سبيل التسامح والمجاز ، كما إذا كان ثلثاه من الصفر ونحوه وثلثه منهما ، فلا يحرم للأصل « 2 » .
وقد يقال بصدق عنوان المفضّض عليه - كما يظهر من المجلسي حيث جعله قسماً من أقسام المفضَّض - فيشمله عندئذٍ ما دلّ على النهي عن استعمال الإناء المفضّض ، ويلحق به في الحكم المذهَّب بالأولوية على ما سيأتي .
وقد يناقش في صدق المفضّض على ذلك « 3 » .
وأمّا إذا قلّ خليطهما بحيث لم يمنع عن صدق إناء الذهب أو الفضّة عليه كما هو الغالب المتعارف في صياغة الذهب ، بل لا يوجد منه الخالص إلّا نادراً .
إذن ، فلا ينبغي الاشكال في حرمته ؛ إذ لا يعتبر في الأحكام المترتّبة على آنية الذهب والفضّة خلوصهما من غيرهما - كما يعتبر ذلك في لبس الحرير للرجال - لوضوح أنّ إطلاق الأدلّة يشمل الخالص وغيره « 4 » .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 1 : 157 ، م 7 .
( 2 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 323 - 324 . مستمسك العروة الوثقى 2 : 170 .
( 3 ) كما في مصباح الفقيه 8 : 370 - 372 .
( 4 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 324 .
وأفاد السيد الحكيم أيضاً قائلًا : بأنّ الممتزج من الذهب أو الفضّة بغيرهما إن صدق عليه اسم أحدهما - كما إذا كان الخليط قليلًا - حرم وإن لم يكن خالصاً ؛ للاطلاق . ( انظر : مستمسك العروة الوثقى 2 : 170 ) .