وهذا وإن كان ظاهره الأوّلي الوجوب ، لكن حمل كلامه على الاستحباب ، كما هو دأب القدماء من إطلاق الوجوب على الاستحباب المؤكّد كثيراً « 1 » ، أو يكون مراده بالوجوب معناه اللغوي - أي الثبوت - ويؤيّد ذلك عدم نسبة الخلاف إليه صريحاً من أحد ، وعبارته في كتاب الهداية نحو ما في الرواية : « والماء الآجن . . . فإنّه لا بأس بأن يتوضّأ منه ويغتسل إلّا أن يوجد غيره فينزّه عنه » « 2 » .
ثمّ إنّ متعلّق الحكم عند بعض مطلق الاستعمال « 3 » ، وعند آخر استعماله في الطهارة أو الوضوء والغسل « 4 » .
هذا ، وقيّدوا الكراهة - مضافاً إلى ما تقدّم من عدم كون التغيّر بالنجاسة وعدم سلب التغيّر إطلاق الماء - بما إذا وجد ماء غيره « 5 » ، وعدل بعضهم إلى التعبير بتقييد الحكم بحال الاختيار « 6 » أو التعبير بزوال الكراهة عند الاضطرار « 7 » .
واستدلّ على الكراهة بما يلي :
1 - صحيح الحلبي عن الإمام أبي عبد اللّه - جعفر بن محمّد الصادق - عليه السلام في الماء الآجن : قال : « تتوضّأ منه إلّا أن تجد ماء غيره فتنزّه منه » « 8 » . ومنه يستفاد عدم الاختصاص بالقليل ، قال في مهذب الأحكام : « ومقتضى الإطلاق عدم الفرق بين المعتصم وغيره » « 9 » .
2 - أنّ الآجن يُستخبث طبعاً ، فكان اجتنابه أنسب بحال المتطهّر « 10 » .
هامش
( 1 ) روضة المتّقين 1 : 51 .
( 2 ) الهداية 66 - 67 .
( 3 ) النهاية : 4 . المعتبر 1 : 38 . الجامع للشرائع : 21 . كشف الالتباس 1 : 34 .
( 4 ) الهداية : 67 - 260 . النخبة : 86 . البيان : 50 - 98 . الألفية والنفلية : 93 - 94 . المفاتيح 1 : 51 ، 57 . الدرّة النجفية : 20 . العروة الوثقى 1 : 202 .
( 5 ) المعتبر 1 : 38 . التذكرة 1 : 16 . الجامع للشرائع : 21 ، وفيه : « مع وجود الماء الطيّب » . جواهر الكلام 1 : 104 .
( 6 ) البيان : 50 .
( 7 ) المفاتيح 1 : 51 .
( 8 ) الوسائل 1 : 138 ، ب 3 من الماء المطلق ، ح 2 ، وفيه : « يتوضّأ » . الكافي 3 : 4 ، ح 6 . التهذيب 1 : 408 - 409 ، ح 1286 ، وفيه : « فتنزّه عنه » . الاستبصار 1 : 12 - 13 ، ح 20 ، ولكن ليس فيه : « فتنزّه منه » .
( 9 ) مهذّب الاحكام ( السبزواري ) 2 : 315 .
( 10 ) المعتبر 1 : 38 .