ولا إشكال في أنّ من حلف أن لا يسكن هو [ يبرّ ] يمينه [ بخروجه ] نفسه فوراً [ عقيب اليمين ] وإن بقي رحله ومتاعه ، بل وأهله ، كما أنّه لا إشكال في الحنث مع مكثه نفسه وإن أخرج أهله ورحله ، خلافاً لبعض العامّة فيهما ، ويمكن حمله على غير الفرض . [ ولا يحنث بالعود لا للسكنى ، بل لنقل رحله ] مثلًا وإن مكث ، بخلاف ما لو حلف على دخولها .
واتّفقوا على أنّه لو خرج ثمّ عاد لنقل متاعه أو لعيادة مريض أو نحو ذلك ، لم يحنث .
ولو خرج في الحال ثمّ اجتاز بها ، لم يحنث ، وإن تردّد فيها ساعة أو أزيد بلا غرض . [ وكذا البحث في استدامة اللبس والركوب ] ونحوهما . اللّهمّ إلّا أن يفرّق بين الحلف على عدم لبسها أو لا يلبسها .
[ أمّا التطيّب ففيه التردّد ، ولعلّ الأشبه أنّه لا يحنث بالاستدامة ] . وكذا الكلام في الوطء ، وحينئذٍ فمن حلف أن لا يطأ لا يحنث بالاستدامة ما لم يعد بعد النزع وإن حرمت على الصائم والمحرم كالابتداء .
نعم [ لو قال : لا دخلت داراً ] لم يحنث بالوقوف على الحائط ، بلا خلاف ، كما عن الخلاف والمبسوط ، و [ حنث بالابتداء دون الاستدامة ] قطعاً .
35 / 301 - 304
ب - إذا حلف الخارج عن الدار بعدم الدخول فيها :
[ إذا حلف ] الخارج عن الدار مثلًا ، وقال : [ لا دخلت هذه الدار ، فإن دخلها ، أو شيئاً منها ، أو غرفة من غرفها ] أو دهليزاً خلف الباب أو بين البابين ، أو تجاوز الباب [ حنث ] بخلاف الطاق خارج الباب ، وعتبة الدار .
[ ولو نزل إليها من سطحها ] الذي لا فرق في اسم الدخول إليها بينه وبين الباب ، وبين طرح نفسه في الماء فحمله الماء ، والقعود في سفينة ونحوها فدخلت ، إلّا إذا لم يكن يريد الدخول فقط من السطح ، أو حمله الماء أو السفينة قهراً إلى أن دخل ، فلا يحنث وإن صعد السطح أو دخل الماء أو السفينة مختاراً .
لكن عن المبسوط : " إن قعد في سفينة ، أو على شيء ، فحمله الماء فأدخله ، أو طرح نفسه في الماء فحمله الماء فأدخله ، حنث " ونحوه عن الجواهر ، ويمكن إرادتهما القصد .
[ أمّا إذا ] تسلّق من خارج أو من جدار الغير ف [ - نزل إلى سطحها ] خاصّة ، ففي المتن وغيره : [ لم يحنث ، ولو كان محجّراً ] خلافاً لما عن بعضٍ من إلحاق المحوّط بالدار ، ولآخر من الحنث بصعوده ، وإن لم يكن محوّطاً . لكن الإنصاف عدم خلوّ الأخير من وجهٍ في العرف .
وفي المسالك : " هذا كلّه إذا لم يكن السطح مسقّفاً ، وإلّا كان كطبقة أخرى في الدار " . قلت : وفيه نظر ، وقال الفاضل في القواعد : " إذا حلف على الدخول لم يحنث بصعوده السطح وإن كان محجّراً ، فعلى هذا ، لا يجوز الاعتكاف في سطح المسجد ، ولا تتعلّق الحرمة به - أي التي للمسجد - على إشكال " .
[ ولو حلف لا أدخل بيتاً ] من بيوت الدار مثلًا [ فدخل غرفة ] أو غيرها ممّا لا يدخل تحت اسم البيت [ لم يحنث ] بلا خلاف ، كما عن الخلاف والمبسوط ، ولو كان الحالف في الدار أو في البيت ، لم يحنث بالاستدامة ، خلافاً لما عن بعض العامّة من