والدروس والكفاية واللمعة والروضة ، متّفقة ظاهراً في انعقاد اليمين على المباح المتساوي فعلًا وتركاً على فعله وتركه ، فضلًا عمّا إذا كان الحلف في أحدهما مع فرض رجحانه بحسب المصالح الدنيويّة . نعم لا ينعقد على المرجوح منه دنياً ، على إشكال فيه . وأمّا الراجح ديناً من الواجب والمندوب وترك الحرام والمكروه ، فلا إشكال في انعقاده عليه ، كما لا إشكال في عدم انعقاده على نقيضه ، ولا مدخليّة للمصالح الدنيويّة في ذلك .
فما في اللمعة - من اعتبار كون متعلّق اليمين كمتعلّق النذر - واضح الضعف ، وإن تبعه في الكفاية . وكذا لا وجه لما في الكفاية من الإشكال في انعقاد اليمين على الراجح في الدين ، ولم يبلغ حدّ الوجوب المرجوح في الدنيا - وحكى عنه في الرياض : " أو بالعكس " وإن خلت منه ما عندنا من نسختها - .
ولا خلاف ولا إشكال في عدم الحنث وعدم الكفّارة إذا كان خلاف اليمين خيراً منها ، والنصوص ظاهرة في عدم انعقاد اليمين على ذلك حتى في صورة التجدّد بمعنى أنّه كان عند اليمين راجحاً ثمّ صار مرجوحاً دنياً أو آخرة ، كما صرّح به غير واحد ، بل لا أجد فيه خلافاً .
إنّما الكلام في عود مقتضى اليمين إذا عاد الرجحان وعدمه ، ففي الروضة : " وفي عود اليمين بعودها بعد انحلاله وجهان ، أمّا لو لم تنعقد ابتداءً للمرجوحيّة لم تعد ، وإن تجدّدت بعد ذلك ، مع احتماله " .
قلت : لا ريب في ضعفه ، وإن جزم البهائيّ بعوده مع عودها ، وعدم وقوع المخالفة منه ، لكن الأقوى خلافه .
بقي شيء وهو الإجمال في خيريّة خلاف اليمين التي تقتضي بعدم الحنث وعدم الكفّارة ، هل هو نقيض اليمين كالترك بالنسبة إلى الفعل وبالعكس أو الأعمّ منه ومن أضدادها ؟ مثل أن يحلف على أن يعطي لزيد كذا ، وكان عطاؤه لعمرو مثلًا خيراً له من عطائه لزيد ، بل الإجمال في نفس الخيريّة أيضاً ، ولكن يسهل الخطب أنّ الضابط وجوب الوفاء في جميع محالّ الشكّ .
35 / 264 - 277
2 - اشتراط كون متعلّق اليمين فعل المقسم لا فعل غيره :
لا خلاف ولا إشكال في أنّه [ لا ينعقد ] اليمين [ على فعل الغير ، كما لو قال : واللَّه لتفعلنّ ] وهي المسمّاة بيمين المناشدة [ فإنّها لا تنعقد في حقّ المقسم عليه ولا المقسم ] .
35 / 277 - 278
3 - اشتراط كون متعلّق اليمين ممكناً :
لا خلاف ولا إشكال في أنّه [ لا ينعقد ( اليمين ) على مستحيل ] عقلًا أو شرعاً أو عادةً [ كقوله : واللَّه لأصعدنّ ] إلى [ السماء ، بل تقع لاغية ] بل عن الخلاف الإجماع عليه [ وإنّما تنعقد على ما يمكن وقوعه ] بالشرط السابق . [ و ] يراد باليمين عليه : الالتزام بوقوعه .
بل [ لو ] حلف على ممكنٍ و [ تجدّد العجز ] مستمرّاً إلى انقضاء وقت المحلوف عليه أو أبداً إن لم يقيّد بوقت [ انحلّت اليمين ، كأن يحلف ليحجّ في هذه السنة ، فيعجز ] فيها ، إلّا أن يكون المحلوف عليه متّسع