ثالثاً : شروط الحالف :
[ يعتبر فيه ( الحالف ) البلوغ وكمال العقل والاختيار والقصد ] بلا خلاف أجده في شيء من ذلك ، بل ولا إشكال ، كما في غيره من العقود والإيقاعات ، بل على الأخير منها هنا الإجماع عن ظاهر الغنية والدروس وغيرهما [ فلا ينعقد يمين الصغير ] وإن كان مميّزاً قد بلغ عشراً ، وإن تعلّق بما جاز له من الوصيّة [ ولا المكره ، ولا المجنون ] مطبقاً أو أدواراً [ ولا السكران ، ولا الغضبان إلّا أن يملك نفسه ] على وجهٍ يكون كغير الغضبان بالنسبة إلى عقد اليمين .
إلّا أنّ الإنصاف ظهور ذكر الغضبان هنا نصّاً وفتوى دون باقي العقود والإيقاعات ، وكذا قول المصنّف وغيره : [ وتنعقد اليمين بالقصد ] مضافاً إلى الجمع بين النيّة والقصد في عبارة الإرشاد ، وغيره في زيادة اليمين باعتبار قصد آخر فيه غير قصد باقي العقود والإيقاعات ، وأنّه لا يكفي في انعقاده مجرّد القصد إلى إنشاء صيغته الصريحة ، كما في صيغ العقود والإيقاعات ، بل لا بدّ مع ذلك من قصد العقد والربط بصيغة اليمين ، وهو المراد بالنيّة .
ومن هنا لم يحكم على الحالف بالصيغة الصريحة بانعقاد يمينه إلّا أن يُضمّ مع ذلك قرائن قطعيّة تدلّ على ذلك .
35 / 254 - 256
1 - يمين الكافر :
[ يصحّ اليمين من الكافر ] وإن كان كفره بجحود الخالق [ كما يصحّ من المسلم ] كما عن الشيخ وأتباعه وأكثر المتأخّرين . والمحكيّ عن الشيخ في المتن وغيره أنّه [ قال في الخلاف : لا يصحّ ] مع أنّ المحكيّ عنه فيه أيضاً الرجوع عن ذلك إلى الأوّل ، بل ربما كان ذلك اتّفاقاً من الجميع عدا ابن إدريس ، ( وهو ضعيف ) .
وفي المسالك ، وتبعه في الرياض ، الميل إلى ما عن العلّامة من التفصيل بين الكافر العارف باللَّه وغيره ، فينعقد من الأوّل دون الثاني ، بل في الرياض نسبته إلى التنقيح وسيّد المدارك ، بل قال : وعليه كثير ممّن تبعهم .
ولا يخفى ما فيه ، فلا محيص عمّا عليه الأصحاب .
وتظهر فائدة الصحّة في بقاء اليمين لو أسلم في المطلقة أو قبل خروج المؤقّتة ، وفي العقاب على متعلّقها لو مات على كفره ولمّا يفعله ، لا في تدارك الكفّارة لو سبق الحنث الإسلام لأنّها تسقط عنه به ، بلا خلاف يظهر ، كما اعترف به في الرياض ، وإن حكي عن سيّد المدارك التأمّل فيه ، وهو في غير محلّه .
[ و ] كيف كان ، فعلى القول بصحّة اليمين منه ، ففي المتن : [ في صحّة التكفير منه تردّد ] ولم أجده لغيره ، وتردّده في غير محلّه ولذا جزم كلّ من قال بصحّة يمينه بعدم صحّة التكفير منه حال كفره .
35 / 256 - 260
2 - يمين الولد والزوجة والمملوك :
[ لا تنعقد ( اليمين ) من الولد مع والده إلّا مع إذنه ، وكذا يمين المرأة والمملوك إلّا أن يكون اليمين في فعل واجب أو ترك قبيح ] بلا خلاف في شيء من ذلك في الجملة ، بل عن الغنية الإجماع عليه . وهو خيرة الفاضل في الإرشاد وثاني الشهيدين في المسالك وغيرهما ممّن تبعهما على