المشيئة على المحلوف عليه ، وتأخيره عنه ، وتوسّطه ، بل الظاهر الصحّة مع التأخير ، وإن لم يكن عازماً عليه من ابتداء اليمين ، بل عزم عليه في أثنائه أو بعده بلا فصل ، كما صرّح به غير واحد ، وإن احتملوا - مع ذلك - العدم .
35 / 246 - 248
ه - هل يدخل الاستثناء بالمشيئة في غير اليمين ؟ :
[ لا يدخل الاستثناء ] بمشيئة اللَّه تعالى المراد بها الإيقاف [ في غير اليمين ] لكن عن الشيخ قول بصحّته في الطلاق والعتاق والإقرار بمعنى أنّه يوقفه لإطلاق ما دلّ على دخوله في اليمين ، مع دعوى أنّ تعليق الطلاق والعتق والإقرار على المشيئة يمين أيضاً . وهو كما ترى ، إلّا أنّ قوله المزبور الذي هو : الإيقاف بمعنى البطلان ، فهو متّحد مع القول بالبطلان مع التعليق على الشرط الفاسد ، وإنّما يخالفه القول بصحّة العقد والإيقاع واختصاص البطلان بالشرط ، كما عن ابن إدريس ، وهو ضعيف ، والأصحّ بطلانهما معاً ، كما هو المحكيّ عن الشيخ أيضاً في الخلاف .
[ وهل يدخل ] أي الاستثناء [ في الإقرار ؟ فيه تردّد ] وخلاف [ والأشبه ] الأشهر ، بل المشهور [ أنّه لا يدخل ] بل يكون تعقّبه إيّاه كتعقّب الإقرار بالمنافي ، فيلغو الاستثناء ويلزم الإقرار ، خلافاً لمن عرفت ممّن قال بدخوله فيه موقفاً له عليها ، لكنّه واضح الضعف ، فمن الغريب تردّد المصنّف فيه ، وجزمه بالأوّلين .
35 / 250 - 251
4 - الحروف التي يقسم بها :
[ الحروف التي يقسم بها ] بشهادة أهل اللسان ثلاثة وهي : [ الباء والواو والتاء ] بل قيل : إنّ أصلها الباء التي تدخل على الظاهر والمضمر بخلافهما ، وتليها الواو التي تدخل على الأسماء الظاهرة جميعها ، بخلاف التاء المختصّة بالقسم بلفظ الجلالة ، كقوله تعالى : " تَاللَّه تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ " و " تَاللَّه لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم " نعم ربما قيل : تربّ الكعبة ، و : تالرحمن ، لكنّه نادر .
ولا شبهة في انعقاد القسم بقوله : باللَّه لأفعلنّ ، مع إرادته . [ وكذا ] ينعقد اليمين [ لو خفض ونوى القسم من دون النطق ب ] - أحد [ حروف القسم ] فقال : اللَّه لأفعلنّ ، ولكن [ على تردّد أشبهه الانعقاد ] نعم لو رفع أو نصب ، أشكل إجراء حكم اليمين بأنّه لحن ، لكن في المسالك الوجهان .
ولو قال : بالّه ، وشدّد اللام وحذف الألف بعدها ، فهو غير ذاكر لاسمه - تعالى - صريحاً ، لكن في المسالك : " إن نوى به اليمين انعقد " وفيه ما لا يخفى بعد فرض كونه لحناً ، نعم إن ثبت ما ذكره من جواز حذف الألف في الوقت مطّرداً على وجهٍ يشمل المقام ، وفرض حصوله كذلك ، اتّجه الانعقاد حينئذٍ . [ ولو قال : هاللَّه ، كان يميناً ] بلا خلاف ولا إشكال .
[ وفي ] الانعقاد ب [ - أيمن اللَّه ، تردّد من حيث هو جمع يمين ] عند الكوفيّين [ ولعلّ الانعقاد أشبه ] بل ينبغي الجزم به .
[ وكذا ] الكلام في [ أيم اللَّه ، ومن اللَّه ، وم اللَّه ] ممّا هو مقتضب من " أيمن " تخفيفاً بحذف بعض حروفه وإبداله لكثرة الاستعمال .
35 / 251 - 253