[ و ] له اشتراط حلّها بذلك ، كما [ لو قال : ] واللَّه [ لا دخلت ] الدار [ إلّا أن يشاء فلان ] دخولها . والكلام فيه كالسابق أيضاً ، إلّا أنّ المستثنى منه نفي ، فيكون الاستثناء إثباتاً . [ ف ] - إن [ قال ] فلان : [ قد شئت أن تدخل ، فقد سقط حكم اليمين ] وحينئذٍ فإن دخل بعد ما شاء ، برّ بيمينه ، كما أنّه يبرّه أيضاً إن لم يدخل قبل مشيئة الدخول ، نعم إن دخل وقد شاء أن لا يدخل حنث ، ولا تنفع مشيئة الدخول بعد ذلك ، وإن لم تعرف المشيئة فهي منعقدة أيضاً . هذا ما اقتضاه لفظ الاستثناء عند الإطلاق أو مع قصده .
أمّا لو قصد في استثنائه عكس ذلك بأن قال : أردت بالاستثناء مخالفة مشيئته ، فأردت بقولي : لأدخلنّ الدار إلّا أن يشاء أن أدخل ، فإنّي أخالفه ولا أدخل ، وبقوله : لا أدخل إلّا أن يشاء أن لا أدخل ، فإنّي أخالفه وأدخل ، قُبل منه ، ودين بنيّته ، وانعكس الحكم . فإن " 1 " شاء في الأوّل قبل أن يدخل ، انحلّت اليمين ، وارتفع وجوب الدخول ، وإن شاء أن لا يدخل في الثاني ، انحلّت اليمين أيضاً ، والحكم مع الجهل بمشيئته كالسابق .
والضابط أنّه كلّما كان العقد موقوفاً وجهل الشرط ، فلا عقد ، وكلّما كان الحلّ موقوفاً ، فهي منعقدة إلّا مع علم شرط الحلّ .
ولو فرض أنّه قصد الحلف أيضاً على المستثنى كالمستثنى منه ، دين بقصده ، ولو جهل قصده مع الإطلاق في صورة الحلّ بعد العلم بكون المراد أحدهما ، فمع فرض تبادر مشيئة عدم الدخول في صورة الإثبات والدخول في صورة النفي ، كما هو الظاهر ، انصرف إليه ، وإلّا بطل .
35 / 248 - 250
ج - اتّصال الاستثناء بالمشيئة باليمين وانفصاله عنها :
ظاهر النصّ والفتوى أنّ الحكم كذلك [ إذ اتّصل ] الاستثناء [ باليمين أو انفصل بما جرت العادة ] به في الكلام الواحد ، كالتنفّس والسعال والتثاؤب ونحوهما ممّا لا يخلّ بالمتابعة عُرفاً ، ف [ - لو تراخى عن ذلك من غير عذر ، حكم باليمين ولغا الاستثناء ] بلا خلاف أجده بيننا .
35 / 243 - 246
د - اشتراط النطق في الاستثناء بالمشيئة :
المشهور - على ما اعترف به غير واحد - أنّه [ يشترط في الاستثناء النطق ، ولا يكفي النيّة ] خلافاً للفاضل في المختلف فاكتفى بها ، وتبعه في كشف اللثام ، وفي الدروس : " ولا تكفي النيّة وإن اقترنت باليمين ، قاله في المبسوط وتبعه ابن إدريس ، وفي النهاية : يكفي إن حلفَ سرّاً ، وفي المختلف : يكفي مطلقاً ، وهو قويّ " .
وفي القواعد : " ولو قال : لأشربنّ اليوم إلّا أن يشاء اللَّه ، أو : لا أشرب إلّا أن يشاء اللَّه ، لم يحنث بالشرب ولا بتركه فيهما ، كما في الإثبات " .
وفي المسالك : " ولو قال : واللَّه لأفعلنّ كذا إلّا أن يشاء اللَّه ، أو : لا أفعلنّ إلّا أن يشاء اللَّه ، فوجهان أشهرهما أنّه كالأوّل ، فلا يحنث بالفعل ولا بعدمه ، ويحتمل الحنث في الأوّل إن لم يفعل ، وفي الثاني إن فعل " .
قلت : مقتضى الدليل عدم الفرق بين تقديم
هامش
( 1 ) - في الجواهر : " إن " ، والتصحيح من النسخة الحجرية .