وقد ذكر غير واحد من الأصحاب ، بل لا أجد خلافاً فيه بين من تعرّض له ، أنّ [ إطلاق الوكالة في البيع يقتضي ] الإذن في [ تسليم المبيع ] ولكن لا يسلّمه حتى يقبض الثمن من له قبضه من المالك أو مأذونه ، فلو سلّم المبيع قبله فتعذّر أخذه من المشتري ، ضمن . والمراد من الضمان ضمان قيمة العين ، إن كانت هي والثمن متساويين ، ولو كان الثمن أكثر ، ففي التذكرة : " لم يكن عليه إلّا القيمة . ولو كانت القيمة أكثر ، فإن باعه بعين يحتمل تغابن الناس بمثله ، فالأقوى أنّه يغرم جميع القيمة حيث فرّط فيها ، كما لو لم يبع ، بل أتلفها ، وهو أصحّ وجهي الشافعيّة . والثاني أنّه يغرم القيمة ويحطّ عنه قدر الغبن . . . ولو باع بغبن فاحش بإذن الموكّل ، احتمل الوجهان " . قلت : قد يناقش في أصل الضمان أوّلًا ، وإنّما هو مجرّد إثم ، ولو سلّم ، فالمتّجه ضمان القيمة ، وإن كانت أكثر من الثمن ، إذا كان فيها احتمال رجوع للمالك بفسخ ونحوه ، وإلّا فله مقدار ما قابل ثمنه إذا كانت أكثر .
وذكروا أنّ [ إطلاق الوكالة في الشراء يقتضي الإذن في تسليم الثمن ] والكلام فيه على نحو ما سمعته في تسليم المبيع [ لكنّ ] ظاهرهم الاتّفاق على أنّه [ لا يقتضي ] إطلاق [ الإذن في البيع ] الإذن في [ قبض الثمن ] وكذا إطلاق الإذن في الشراء لا يقتضي الإذن في قبض المبيع . نعم إذا قامت قرائن حاليّة أو مقاليّة على ذلك ، اتّبع مقتضاها حينئذٍ ، بل هو ضامن للثمن والمبيع إذا لم يقبضهما فتلفا على البائع والمشتري . وظاهرهم هنا ضمان نفس المبيع والثمن ، لا قيمة المدفوع .
27 / 371 - 374
ثانياً : متعلّق الوكالة :
اعتبر الفاضل فيه اموراً ثلاثة :
1 - قابليّته للنيابة :
أ - الأصل عند الشكّ في قابليّة متعلّق الوكالة للنيابة :
قد يستفاد من التأمّل في كلام الأصحاب أنّ الأصل جواز الوكالة في كلّ شيء ، إلّا ما عُلم خروجه .
27 / 377 - 378
ب - ضابط ما لا تدخله النيابة :
[ ما لا تدخله النيابة ضابطه ما تعلّق قصد الشارع بإيقاعه من المكلّف مباشرة ] بنصّ أو إجماع أو نحوهما [ كالطهارة ] من الحدث [ مع القدرة ] ترابيّة كانت أو مائيّة [ وإن جازت النيابة في غسل الأعضاء عند الضرورة ] أو مسحها بالتراب ، إلّا أنّ المتولّي للنيّة هو ، لا النائب ، وإلّا لم يصحّ . وأمّا الطهارة من النجاسة ، فقد قيل : إنّه يجوز له الاستنابة فيه .
[ والصلاة الواجبة ما دام حيّاً ] بالأصل ، إلّا في مثل ركعتي الطواف في النيابة في الحجّ عن الحيّ العاجز بناءً على شرعيّته تبعاً للمنوب فيه ، فضلًا عن ركعتي الطواف المندوب ، وركعتي الزيارة " 1 " . وأمّا غيرهما من النوافل ومطلق الصوم المندوب ، ففي المسالك : " في جواز التوكيل فيه نظر " . قلت : قد يستفاد من النصوص مشروعيّة إهداء الثواب في جميع المندوبات للحيّ والميّت ، بل قد يستفاد منها فعلها عنه على وجهٍ يترتّب الثواب له . نعم لا دليل على شرعيّة النيابة فيه على وجهٍ يسقط خطاب
هامش
( 1 ) - في الجواهر : " الزيادة " ، وهو خطأ .