على الموكّل ، فلو وكّله على استيفاء القصاص ثمّ عزله ، فاقتصّ قبل العلم بالعزل ، وقع القصاص موقعه ] فضلًا عن غيره ممّا هو أسهل منه . والمراد بالعلم في المتن وغيره ما يشمل شهادة الشاهدين ، بل وخبر العدل .
27 / 356 - 360
4 - إطلاق الوكالة في البيع أو الشراء :
ذكر غير واحد من الأصحاب ، بل لا أجد فيه خلافاً ، أنّ [ إطلاق الوكالة ] في البيع أو الشراء مثلًا [ يقتضي ] البيع و [ الابتياع بثمن المثل ، بنقد البلد حالًّا ، وأن يبتاع الصحيح دون المعيب ، و ] حينئذٍ [ لو خالف ] في شيء من ذلك [ لم يصحّ ] ولم يلزم ، ولكن صحّ [ ووقف على إجازة المالك ] . نعم لا بأس بما يتسامح به من الزيادة والنقصان في مثل ذلك المبيع .
كما أنّه ينبغي تقييد ذلك أيضاً بما إذا لم يوجد الباذل للأزيد والأنقص ، وإلّا وجب مراعاته ، بل قد يحتمل وجوب ذلك عليه في ما لو اتّفق الباذل بعد البيع أو الشراء في مدّة الخيار ، فينفسخ مقدّمة لذلك . بل قد يقال ذلك في ما لو عيّن له البيع بمقدار ، والشراء كذلك ، فاتّفق حصول الباذل للأزيد والأنقص ، إلّا أن يحتمل الغرض له به .
وعلى كلّ حال ، فكلّ تصرّف من الوكيل يقع على خلاف مصلحة الموكّل - كالبيع بدون ثمن المثل ، أو به مع وجود الباذل ، أو شراء المعيب - يكون فضوليّاً . ودعوى الفرق بين المعيب والبيع بدون ثمن المثل مثلًا ، فيحكم بالأوّل للمالك ، وبالثاني بالفضوليّة ، واضحة المنع فالمتّجه جعل المدار في ذلك على كون العيب والغبن في خصوص ذلك المبيع ممّا يخفى على أهل النظر بعد البحث والنظر وعدمه ، فإن كان ، وقع للمالك ويثبت الخيار ، وإلّا كان فضوليّاً . فما في قواعد الفاضل من الفرق بين المعيب والغبن ، - فحكم بالفضوليّة في الثاني مع العلم والجهل ، بخلاف الأوّل - في غير محلّه .
والكلام في ما لو خالف الوكيل مصلحة المالك في مثل الخيار ونحوه ، فترك الفسخ مثلًا في ما كان مصلحة المالك به ، أو اختاره في صورة العكس ، ولعلّ حكم الثاني عدم مضيّه على المالك ، أمّا الأوّل ، فلا ريب في تحقّق الإثم عليه ، لكن ليس عليه إلّا ذلك ، فتكون المصلحة التي يجب على الوكيل مراعاتها على قسمين :
أحدهما : ما يرجع إلى تقييد الإذن في الوكالة على وجهٍ يكون خلافها غير الموكّل فيه ، كالبيع بثمن المثل مع وجود الباذل .
وثانيهما : تكليف شرعيّ لا مدخليّة له في إذن الوكالة ، وحينئذٍ فلو ترك الفسخ في مدّته مع وجود الباذل - بناءً على وجوبه عليه - لم يترتّب عليه إلّا الإثم . هذا كلّه بالنسبة إلى ثمن المثل .
وأمّا النقد والحلول ، فلا أجد خلافاً في اقتضاء الإطلاق إيّاهما ، بل الظاهر عدم الإذن له في خلافهما ، حتى مع المصلحة ، كالبيع بدون ثمن المثل . نعم هي معتبرة في الأفراد المأذون فيها ، كاختيار الأنفع من أفراد النقد حيث لا يكون هناك غلبة في بعضها على وجهٍ ينصرف الإطلاق إليها ، فإنِ انتفيا معاً تخيّر بين أفراد النقد ، ولعلّ منه بيع بعض المبيع للمصلحة .
27 / 366 - 368