تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم فقه الجواهر — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
لعلّه من ضرورة الدين . 27 / 347

أوّلًا : عقد الوكالة :

1 - تعريفه وصيغته :

[ عقد الوكالة : هو ] ما قُصد فيه الدلالة على [ - الاستنابة في التصرّف ] ولو بالقول ، كإجراء الصيغة ونحوها ، فلا يدخل فيه الوديعة والمضاربة ونحوهما ، ممّا لم يكن المقصود منه ذلك . وأمّا الوصاية فهي إحداث ولاية ، لا استنابة . والمراد بيانه كون الوكالة من قسم العقود بالمعنى الأعمّ الشامل للمعاطاة بناءً على مشروعيّتها فيها بمعنى أنّها ليست من الإيقاع . وأمّا عقدها بالمعنى الأخصّ فمعلوم أنّه المركّب من القولين إيجاباً وقبولًا ، وأمّا المركّب من القول في الإيجاب والفعل في القبول فربّما ظهر من جماعةٍ كونه منه في العقود الجائزة ، لكن إن لم يكن إجماع ، فيه بحث . نعم لا يعتبر فيه لفظ مخصوص . وبذلك يظهر التشويش والإجمال في كلام جملة من الأصحاب حتى قول المصنّف : [ ولا بدّ في تحقّقه من إيجاب دالّ على القصد ، كقوله : وكّلتك ، أو : استنبتك ، أو ما شاكل ذلك . ولو قال : وكّلتني ، فقال : نعم ، أو أشار بما يدلّ على الإجابة ، كفى في الإيجاب . وأمّا القبول فيقع باللفظ ، كقوله : قبلت ، أو : رضيت ، أو ما شابهه ، وقد يكون بالفعل ، كما إذا قال : وكّلتك في البيع ، فباع ] فإنّه إن كان المراد منه بيان العقد بالمعنى الأخصّ ، أشكل الاكتفاء بالإشارة التي هي من الأفعال . وفي الحواشي المنسوبة للشهيد عن التحرير اعتبار النطق مع القدرة والاكتفاء بالإشارة مع العجز ، قال : وهو الأقوى ، بل قد يشكل الاكتفاء فيه بنعم على الأوّل ولو مقصوداً بها الإنشاء ، فإنّ تحقّق العقد بذلك محلّ منع بناءً على اعتبار تأخّر القبول فيه عن الإيجاب . وهذا كلّه واضح ، إنّما الإشكال في ما عساه يظهر من التذكرة وبعض الشافعيّة من الاكتفاء في قبول عقد الوكالة بالرضا النفسانيّ ، من غير حاجة إلى دالّ عليه من لفظ ونحوه . وقد وقع تشويش في جملة من كلمات الأصحاب في المقام [ و ] لعلّ منه ما ذكروه من أنّه [ لو تأخّر القبول عن الإيجاب ] في الوكالة [ لم يقدح في الصحّة ] ولو إلى سنة فصاعداً ، نعم إن تمّ إجماعهم - ولا أظنّه ، بل ظنّي عدمه - كان هو الحجّة . 27 / 347 - 351

2 - شروطه :

أ - اشتراط تنجيزه :

[ من شرطها ( الوكالة ) أن تقع منجّزة ] بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه [ فلو عُلّقت على شرط متوقّع ] كمجيء زيد [ أو وقت متجدّد ، لم تصحّ ] . بل قيل : إنّه كذلك في التعليق على أمر محقّق ، نحو : إذا كانت الشمس طالعة فأنت وكيلي . [ نعم لو نجّز الوكالة وشرط تأخير التصرّف ، جاز ] بلا خلاف أيضاً فيه ، بل في التذكرة والمسالك الإجماع عليه . وفي جواز التصرّف في الوكالة المعلّقة عند حصول ما عُلّقت عليه وجهان ، بل قولان . وفي التذكرة قال ما حاصله : إنّ البطلان بالتعليق إنّما يتحقّق في ما لو كانت بجعل ، فيرجع إلى اجرة