بعدم جواز الوقف عليه الشهيدان أيضاً وغيرهم ، بل لم نعرف فيه خلافاً ، عدا ما يُحكى عن التذكرة أنّه حكى فيه قولًا ، ولم نعرفه ، بل ولا وجهه . وإن قال المصنّف هنا : [ وفي ] الوقف على [ الحربيّ تردّد ، أشبهه المنع ] .
28 / 48
ه - الوقف على معونة العصاة في معصيتهم :
لا يصحّ [ لو وقف على معونة الزناة ] في زناهم من المسلمين ، فضلًا عن غيرهم [ أو قطّاع الطريق ، أو شاربي الخمر ] أو غيرهم .
28 / 34
و - الوقف على الكنائس والبِيَع والكتب المعروفة بالتوراة والإنجيل :
[ لو وقف على الكنائس والبيع لم يصحّ ] بلا خلاف أجده فيه ، بل عن ظاهر المبسوط والغنية نفيه بين المسلمين . نعم لا بأس في الوقف على المصالح الراجعة إليهم ، الجائزة لهم ، كبناء دورهم ونحوها . ولا يصحّ [ لو وقف على كتب ما يُسمّى الآن بالتوراة والإنجيل ] بلا خلاف أجده فيه ، كما عن التذكرة ، وكذا المبسوط ، ولو وقف عليها بقصد الوجه الذي يجوز له إمساكها والنظر فيه ( أي بقصد النقض ) جاز .
[ ولو وقف الكافر ] على البيع والكنائس أو أحد الكتابين [ جاز ] بلا خلاف أجده فيه ، كما عن المقتصر الاعتراف به ، بل عن ظاهر التنقيح الإجماع عليه . نعم في جامع المقاصد بعد أن أفتى بالجواز ، قال : " وفيه وجه آخر " وعلى كلّ حال ، فالمعروف الأوّل إقراراً لهم على دينهم ، لكن في المسالك : هو يتمّ بناءً على عدم اشتراط القربة ، أمّا معه فمشكل من حيث أنّ ذلك معصية في الواقع ، فلا يتحقّق معنى القربة بها إلّا أن يراد قصدها في الجملة وإن لم تحصل ، أو قصدها ممّن يعتقد حصولها ، وهذا هو الظاهر .
ولا ريب في الفساد بناءً على أنّ الوقف من العبادات المعتبر فيها النيّة المتوقّفة على تحقّق الأمر ، وليس هي إلّا بالصحيحة الجامعة للشرائط التي منها الإسلام .
28 / 33 - 36
ز - وقف الكافر على بيوت النيران وقرابين الشمس والكواكب :
يصحّ وقف الكافر على بيوت النيران وقرابين الشمس والكواكب ، كما هو المحكيّ عن المقنعة والمهذّب والكافي والوسيلة والسرائر والدروس والمقتصر ، بل وظاهر النهاية والجامع ، لكن عن المختلف والتنقيح التصريح بعدم صحّة ذلك ، وهو مبنيّ على إرادة الصحّة الواقعيّة لا الإقراريّة ، وأنّ القربة معتبرة فيها أو مشروعيّة الجهة .
28 / 36
سادساً : أحكام الوقف :
1 - انتقال ملكيّة الوقف إلى الموقوف عليه :
[ الوقف ] إذا تمّ زال عن ملك الواقف عند الأكثر ، بل عن المشهور ، بل في محكيّ الغنية والسرائر الإجماع عليه ، وما تفرّد به أبو الصلاح - في ظاهر المحكيّ من كافيه ، وبعضُ العامّة من بقائه على ملك الواقف - واضح الفساد .
بل الأقوى ما أطلقه المصنّف من أنّه [ ينتقل إلى ملك الموقوف عليه ] كما عن المبسوط وفقه القرآن