نعم لو غاب غيبة بقصد الرجوع مع بقاء عياله وعدمه ، لم يخرج بذلك عن الوصف وإن حصل الوقف حالها ، إلّا مع طول المدّة المقتضية ذلك عرفاً . ولا عبرة بتقارب الدور مع عدم السكنى حتى على الثالث ، وإن احتمله في المسالك ، لكنّه في غاية الضعف .
ولو كان له داران يسكنهما ، صدق كونه جاراً لكلّ من يليهما مع تردّده لكلٍّ منهما ، أمّا إذا كانت سكناه فيهما على التناوب ولو بحسب الفصول ، ففي المسالك : " استحقّ زمن السكنى " .
والظاهر أنّ القسمة على عدد الرؤوس على الثلاثة ، نعم يخرج العبد إن كان المراد الملكيّة ، لكن في المسالك : لو اعتبرنا عدد الدور ، ففي قسمته على رؤوس أهلها أو على عدد الدور وجهان ، وعلى الثاني يُقسَّم على الدور أوّلًا ، ثمّ يُقسَّم حصّة كلّ دار على رؤوس أهلها . وفيه ما لا يخفى .
28 / 41 - 44
د / 9 - الوقف على وجوه البرّ :
[ لو وقف على وجوه البرّ ] الذي هو كما قيل : اسم جامع للخير كلّه [ وأطلق ، صرف في الفقراء والمساكين وكلّ مصلحة يتقرّب بها إلى اللَّه سبحانه وتعالى ] بلا خلاف محقّق أجده ، وإن تعلّق بعض وجوهه في الأغنياء أيضاً . ولا يجب تحرّي الأكمل فالأكمل وما عن الوسيلة والجامع من أنّ سبل البرّ : الجهاد والحجّ والعمرة ومصالح المسلمين ومعونة الفقراء والضعفاء ، لا خلاف فيه لما ذكرناه .
28 / 47
د / 10 - الوقف على الأولاد أو الأولاد وأولاد الأولاد أو الإخوان أو ذوي القرابة :
[ إذا وقف على أولاده ، أو إخوته ، أو ذوي قرابته ، اقتضى الإطلاق اشتراك الذكور والإناث والأقرب والأبعد ، والتساوي في القسمة ، إلّا أن يشترط ترتيباً ] فيهم [ أو اختصاصاً ، أو تفضيلًا ] بزيادة النصيب ولو للُانثى أو الأبعد ، بلا خلاف معتدّ به أجده في شيء من ذلك ، بل ولا إشكال . وما عن الإسكافي - من أنّ للذكر مثل حظّ الأنثيين في الوقف على الأولاد والذرّية - في غير محلّه ، إلّا أن يريد الوقف عليهم على حسب الإرث .
نعم الظاهر خروج الإناث مع فرض كون الصيغة تخصّ الذكور ، إلّا مع القرينة . وما في المسالك وغيرها من الدخول ، كما ترى .
28 / 50
و [ إذا وقف على أولاد أولاده ، اشترك أولاد البنين والبنات ذكورهم ] - كما عن الشيخ - [ وإناثهم ] بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع صريحاً وظاهراً عليه من غير واحد ، كما لا إشكال ولا خلاف في اشتراكهم في ذلك [ من غير تفضيل ] بل الظاهر دخول الخناثى معهم أيضاً كذلك .
نعم لو كان وقفه على البنين خاصّة ، قيل : لم يدخلن ، كالبنات ، وعلى البنات ، لم يدخلن كالبنين ، وإن قلنا : إنّهم طبقة مستقلّة . وعليهما بني دخولهم - على عدم خروجهم عن الصنفين في نفس الأمر - وخروجهم على كونهم واسطة . قلت : قد يقال : إنّ المتّجه القرعة في الأوّل ، كما في الدروس ، بل لعلّه