4 - ما يصحّ وقفه من الأعيان وما لا يصحّ :
لا إشكال كما لا خلاف بيننا في أنّه [ يصحّ وقف العقار والثياب والأثاث والآلات المباحة و ] نحو ذلك ممّا [ ضابطه كلّ ما يصحّ الانتفاع به منفعة محلّلة مع بقاء عينه ] لا كمنفعة أعيان الملاهي ونحوها ، ولا ما لا منفعة له أصلًا ، أو لا منفعة له إلّا بإتلاف عينه ، كالطعام والشمع ونحوهما ، بلا خلاف أجده في شيء من ذلك بيننا ، بل الإجماع بقسميه عليه .
نعم عن أبي حنيفة عدم جوازه في الحيوانات والكتب ، بل عن مالك : في مطلق المنقول ، وعن أبي يوسف : عدم جوازه إلّا في الأرض والدور والكراع والسلاح والغلمان ، تبعاً للضيعة ، إلّا أنّها - كما ترى - مخالفة للإجماع والسيرة المستمرّة في وقف الحصير والقناديل والزوالي ونحوها .
وهل يعتبر طول زمان المنفعة أو لا ؟ ظاهر الأكثر - كما اعترف به في الروضة - الثاني ، فيصحّ حينئذٍ وقف ريحانة يسرع فسادها ، وربما احتمل الأوّل ، بل هو ظاهر جماعة وصريح محكيّ التذكرة والتحرير ، وهو ممنوع .
ولا يعتبر فعليّة النفع ، بل يكفي تأهّله ، فيصحّ وقف الفلو والجحش والعبد الصغار ، بلا خلاف .
28 / 16 - 17
أ - وقف الكلب والسنّور المملوكين :
[ يصحّ وقف الكلب المملوك ] ككلب الصيد والماشية والزرع والحائط بناءً على ملكيّتها [ والسنّور ] وغيرها من الحيوانات التي تدخل في الملك ولها منافع مقصودة محلّلة .
28 / 17
ب - وقف ما لا يملكه المسلم :
[ لا يصحّ وقف الخنزير ] وكذا غيره من كلب الهراش ونحوه ، ممّا لا يدخل تحت يد المسلم على وجهٍ يملك منفعته ، بلا خلاف أجده فيه .
28 / 17
ج - وقف الكافر :
الأقرب صحّة وقف الكافر للكافر على مثله ، كما في القواعد وغيرها .
28 / 17
د - وقف الآبق :
[ ولا ( يصحّ ) وقف الآبق لتعذّر التسليم ] وهو جيّد في ما يرجع منه إلى السفه ، كالطير في الهواء ، والسمك في الماء ، وإلّا فلا ، وحينئذٍ فيقف الآبق فإن قبض بعد ذلك صحّ ، وإلّا فلا ، كما صرّح به ثاني المحقّقين والشهيدين . وأولى بالصحّة وقفه على القادر على تسلّمه .
28 / 17 - 18
ه - وقف الدراهم والدنانير :
[ هل يصحّ وقف الدراهم والدنانير ؟ قيل : لا ] يصحّ [ وهو الأظهر ] عند المصنّف ، وفاقاً لجماعة من القدماء ، بل في الدروس عن المبسوط الإجماع عليه إلّا ممّن شذّ ، والموجود في المحكيّ عنه وعن الغنية والسرائر نفي الخلاف فيه . [ وقيل : يصحّ ] كما أرسله في محكيّ المبسوط ، واستشكل فيه الفاضل في القواعد ، بل في محكيّ التذكرة : " إنّ أصحابنا تردّدوا " وفي محكيّ السرائر : " لو قيل بالجواز كان وجهاً " وفي المسالك : أقوى ، وفي الدروس ومحكيّ التذكرة والحواشي وجامع المقاصد : الصحّة مع المنفعة ، كالتحلّي ونحوه ، يؤيده الإجماع علي جواز إعارتها وهي كالوقف في