تصدّق . . . وأشهد على نفسه بذلك ، ومات قبل التسليم ، فإن كانت الصدقة على مسجد أو مصلحة فهي ماضية ، وإن كانت على مَن يصحّ قبضه أو وليّه ، فهي وصيّة يحكم فيها بأحكام الوصايا " وعن سلّار في المراسم : عدم ذكره من الشروط أصلًا .
وبذلك يظهر ما في المسالك والرياض وغيرهما ، من المفروغيّة عن اشتراطه فيها حتى في ما حكوه عن التنقيح من الإجماع على ذلك ، بل قد يقال باقتضاء القواعد كونه شرطاً فيه لا فيها . ومع الإغضاء عمّا ذكرناه ، فالمتّجه كونه شرطاً كاشفاً لا جزء سبب ، كما حرّره في المسالك ، وتبعه غيره ، فلا وجه حينئذٍ لجعل الثمرة في النماء المتخلّل .
28 / 8 - 10
5 - لزوم عقد الوقف :
لا خلاف ولا إشكال في أنّه [ إذا تمّ ] الوقف بجميع شرائطه المعتبرة فيه [ كان لازماً لا يجوز الرجوع فيه إذا وقع في زمان الصحّة ] بل الإجماع بقسميه عليه عندنا ، بل هو كالضروريّ من مذهبنا ، خلافاً لأبي حنيفة فجوّز للواقف الرجوع به ، بل لورثته ، إلّا أن يرضوا به بعد موته ، فيلزم ، أو يحكم به حاكم . ولكن للمفيد في المقنعة ما ينافي بظاهره لما ذكرنا .
28 / 10 - 11
6 - ما يدخل في مقتضى الوقف من توابع الموقوف :
[ إذا وقف شاة ، كان صوفها ] الذي على ظهرها [ ولبنها الموجود ] في ضرعها [ داخلًا في الوقف ما لم يستثنِه نظراً إلى العرف ] بلا خلاف أجده بين مَن تعرّض له من الفاضل والشهيدين والكركي وغيرهم ، بخلاف الحمل ، بل وبخلاف ثمرة النخل والشجر ونحوهما ، إلّا أنّ الإنصاف عدم خلوّه من الإشكال بحسب ما نجده الآن ، بل قد يشكّ في أصل الحكم حتى مع التصريح بناءً على عدم اقتضاء عقد الوقف تمليك نفس الثمرة . ومن المعلوم أنّ ذلك إنّما يكون في النماء المتجدّد دون ما حصل من النماء الذي هو ملك الواقف فإنّه لا يتصوّر تملّكه من حيث التبعيّة المزبورة .
وأمّا أغصان الشجر الذي هو كالثمر فيها ، نحو شجر الخلاف ، فهو أيضاً ملك للموقوف عليه ، بل لا يبعد دخول ما جرت العادة بقطعه كلّ سنة ممّا فيه إصلاح الشجر والثمرة من تهذيب الأغصان ، وما يقطع من أغصان شجر العنب في الثمار ، كما لا يبعد كونه من أجزاء الموقوف في حالٍ ، ومن المنافع في حالٍ آخر ، مثل أطراف النخل حال كونها رطبة ويابسة .
ولا يبعد أن تكون فروخ الأشجار المتجدّدة بعد الوقف من نماء الوقف ومن فوائده ، إن كانت متولّدة منها نفسها ، وإلّا فهي لمن يحوزها أو لمن كان بذرُها له .
وعن التذكرة اشتراط دخول اللبن المتجدّد في منافع الموقوف - على وجهٍ يدخل في ملك الموقوف عليه - بما إذا لم تكن العين موقوفة على جهةٍ خاصّةٍ لا يدخل فيها نحو ذلك ، كما إذا وقف بقرة للحرث ، فإنّ الدرع يكون للواقف ، ومرجعه إلى جواز الوقف في بعض المنافع دون بعض ، ولنا فيه نظر .
28 / 13 - 14