والتنقيح وإيضاح النافع الإجماع على صراحتها فيه . نعم عن الشافعي في بعض أقواله أنّها كناية عن الوقف ، وعن الفاضل في التذكرة أنّه : " من أغرب الأشياء " .
ولا بأس بالعقد بأوقفت على شذوذها لغةً [ أمّا حرّمت وتصدّقت ] فلا خلاف في عدم صراحتهما فيه ، كما اعترف به غير واحد ، بل حكي الإجماع في المسالك ومحكيّ التنقيح [ فلا يحمل على الوقف إلّا مع القرينة ] .
28 / 3
أ - الوقف باللفظ الغير الصريح من دون قرينة :
[ لو نوى بذلك ( أي باللفظ الغير الصريح ) الوقف من دون القرينة دِين بنيّته ] كما عن الخلاف والمبسوط والغنية والسرائر وغيرها من كتب المتأخّرين ، بل لا أجد فيه خلافاً ، كما اعترف به بعض مشايخنا ، بل ولا في أنّه يُدان بنيّته إن لم يقصد الوقف بما هو صريح فيه إذا لم يكن له معارض ، وقد يشكل الأوّل . والمراد من الإدانة بنيّته : هو إيكاله إلى دينه وقصده في ما بينه وبين ربّه .
[ نعم لو أقرّ أنّه قصد ذلك ] أي الوقف بالكناية [ حكم عليه بظاهر الإقرار ] وإن بقي حكم الإدانة بحاله في الواقع أيضاً .
وفي محكيّ التذكرة : " إن أضاف اللفظ إلى جهةٍ عامّة ، كأن قال : تصدّقت بهذا على المساكين ، بنيّة الوقف ، فالأقرب إلحاقه بالصحيح ، وإن أضافه إلى معيّن فقال : تصدّقتُ عليكم أو عليك ، لم يكن وقفاً على الأقوى " وفي المسالك وغيرها أنّ : " الفرق غير واضح " . وقد يقال : إنّ مراده عدم الحكم بوقفه وإن نواه .
ثمّ إنّه قد يظهر من عبارة المصنّف وما شابهها أنّ اللفظين صيغة واحدة للوقف باعتبار إفراد الضمير الراجع إليهما ولعلّه لذا قال في الدروس : " إنّ ظاهر الأصحاب يدلّ على أنّهما صيغة واحدة ، فلا تغني الثانية عن الأولى ، وتغني الأولى مع القرينة ، ولو قال : جعلته وقفاً أو صدقة مؤبّدة محرّمة كفى " . نعم قد يناقش في ما ذكر من الفرق بين الأولى والثانية ، بل في محكيّ التذكرة : " وأمّا : حرّمت هذه البقعة للمساكين أو أبّدتها ، أو داري محرّمة أو مؤبّدة ، فالأقرب أنّها كناية عن الوقف ، فإن انضمّ إليها قرينة تدلّ على الوقف صارت كالصريح ، وإلّا فلا " وكذا عن غيرها . نعم حكى فيها عن أظهر وجهي الشافعيّة المنع في حرّمت وأبّدت وأمّا ما ذكره أخيراً فلا أجد فيه خلافاً .
28 / 4 - 5
ب - الوقف بلفظ حبّستُ أو سبّلتُ :
[ لو قال : حبّستُ أو سبّلتُ ، قيل : يصير وقفاً وإن تجرّد ] فيكون صريحاً في الوقف ، كما عن الخلاف والغنية والجامع والتذكرة والكيدري ، بل في الأوّل الإجماع عليه [ وقيل : لا يكون وقفاً إلّا مع القرينة ] كما عن الأكثر [ وهذا أشبه ] .
28 / 5
ج - الوقف بالفعل من دون لفظ :
[ لو صرف الناس في الصلاة في المسجد أو في الدفن ولم يتلفّظ ب ] - صيغة [ الوقف ، لم يخرج عن ملكه ] بلا خلاف أجده فيه هنا [ وكذا لو تلفّظ بالعقد ولم يُقبّضه ] بل في