المسالك : هذا موضع وفاق ، وإنّما نبّه به على خلاف أبي حنيفة حيث جعل الوقف متحقّقاً بالإذن مع الصلاة ، وبالدفن كذلك .
وقال في الذكرى : " ظاهره ( أي المبسوط ) الاكتفاء بالنيّة . . . ولعلّه الأقرب " ونحوه في الدروس ومحكيّ مجمع البرهان ، لكن دليلهم دعوى السيرة من المسلمين على ذلك ، وهي ممنوعة . ثمّ إنّ الوقف لا يجري فيه إلّا العقد ، ولا تشرع فيه المعاطاة ، وإن حُكي عن بعض المعاصرين المتأخّرين توهّم ذلك .
28 / 87 - 88
2 - اعتبار القبول في الوقف :
ربما تُوهِّم من عدم تعرّض المصنّف وجماعة للقبول ، عدم اعتباره في الوقف ، لكن يمكن اكتفاؤه عنه بذكر كونه عقداً ، ونحوه غيره ممّن ذكره في قسم العقود ، بل في جامع المقاصد والمسالك إطباق الأصحاب على أنّه من قسمها ، مع أنّه لو لم يكن القبول معبّراً لاتّجه كونه من قسم الإيقاع ، فلا يبطله الردّ ، وهو منافٍ لما صرّح به جماعة من البطلان به ، وإن لم نقل باشتراط القبول . بل عن ظاهر الإيضاح وجامع المقاصد أنّه لا خلاف فيه بيننا ، وأنّ المخالف فيه إنّما هو بعض الشافعيّة . نعم قد صرّح المصنّف ومن تأخّر عنه ، كالفاضل والشهيدين وغيرهم ، بعدم الحاجة إلى القبول في الوقف على الجهات العامّة . والأقوى اعتبار القبول مطلقاً على نحو غيره من العقود ، حتى في الفوريّة والعربيّة وغيرهما . بل يستفاد من بعض الأدلّة الاكتفاء بقبول من يجعله قيّماً لها ، ولو نفسه ، كالقبض .
28 / 5 - 7
3 - اعتبار قصد القربة في الوقف :
مقتضى الأصل عدم اعتبار القربة في صحّة الوقف ، وإن كان هو خيرة الفاضل في القواعد . وما عن الغنية والسرائر من الإجماع على ذلك ، لم نتحقّقه . نعم قد يقال باستفادة رجحانه في نفسه عند الشارع على نحو رجحان النكاح ، وهو غير اعتبار النيّة على وجهٍ يلحق بالعبادات ، واعترف غير واحد من المحقّقين هنا بعدم الدليل على الاشتراط .
28 / 7 - 8
4 - اعتبار الإقباض في لزوم الوقف :
[ لا يلزم ] عقد الوقف [ إلّا بالإقباض ] الذي هو القبض بالإذن ، فلكلٍّ منهما حينئذٍ فسخه قبله وهذا لا ينافي كونه مع ذلك من شرائط الصحّة ، بل فرّعوا عليه البطلان بموت الواقف قبله .
وفي جامع المقاصد والمسالك نفي الخلاف من كونه شرطاً في الصحّة مكرّراً ، بل فيها الإجماع على ذلك ، وإن كان قد يناقش بما قد يظهر من الغنية من كونه شرطاً في اللزوم ، بل لعلّه صريحها ، فيكون هو معقد إجماعها ، بل لعلّه ظاهر اللمعة أيضاً .
نعم عبارة المصنّف وما شابهها محتملة لإرادة الصحّة أمّا مَن لم يكن له إلّا التعبير بكونه شرطاً في اللزوم ، فلا ريب في ظهوره بترتّب الصحّة قبله ، كالمحكيّ عن المبسوط والخلاف والسرائر ، بل عن الأخيرين الإجماع عليه ، مضافاً إلى إجماع الغنية . وبذلك يظهر أنّ في المسألة قولين ، بل عن الوسيلة أنّه جعل التسليم شرطاً في الصحّة ، إلّا إذا جعل ولاية الوقف لنفسه مدّة حياته . وعن كافي أبي الصلاح : " إذا