وعرّف كثير منهم الشبهة - على ما قيل - : بأنّه الوطء الذي ليس بمستحقّ مع ظنّ الاستحقاق ، وفي المسالك تعريفها بالوطء الذي ليس بمستحقّ مع عدم العلم بالتحريم .
29 / 248
والتحقيق ما ذكرناه أوّلًا ، لكن مع تعميم الاعتقاد للقطع والظنّ الذي لم يتنبّه صاحبه إلى عدم جواز العمل به ، ولو لتقصيرٍ منه في المقدّمات ، وتعميمه أيضاً للمقصّر في ما اقتضاه ، كأهل المذاهب الفاسدة وغيره .
بل قد يقال بكفاية الظنّ بالاستحقاق في النسب ، وإن لم يعلم الواطئ بكفايته في الحلّية بعد تنبّهه للحال وتقصيره في السؤال ، وأولى منه الإقدام على الشبهة المحصورة حتى مع العلم بحرمة الإقدام مع بقاء الاشتباه . ولعلّ الاكتفاء بعدم العلم بالحرمة في تحقّق الشبهة ، لا يخلو من قوّة مع فرض جهله بالحكم الظاهريّ ، وإن كان متنبّهاً للسؤال ، لكنّه أثم وأقدم . نعم لو علم اجتهاداً أو تقليداً بحرمة نكاح المفقود زوجها مع الظنّ أو الاحتمال ، أمكن القول بخروجه حينئذٍ عن الشبهة .
وبالجملة لا دليل على اعتبار المعذوريّة في الوطء الغير المستحقّ في تحقق الشبهة ، بل مقتضى الدليل خلافه .
29 / 255 - 256
2 - أقسامه :
وطء الشبهة ثلاثة أقسام :
الأوّل : الوطء الذي ليس بمستحقّ مع اعتقاد فاعله الاستحقاق لجهلٍ بالموضوع ، أو جهلٍ بالحكم الشرعيّ على وجهٍ يعذر فيه .
الثاني : الوطء الذي ليس بمستحقّ مع عدم اعتقاد فاعله الاستحقاق ، إلّا أنّ النكاح معه جائز شرعاً ، كالمشتبه بغير المحصور ، والتعويل على إخبار المرأة .
الثالث : الوطء الغير المستحقّ ، ولكن صدر ممّن هو غير مكلّف ، كالنائم والمجنون والسكران بسبب محلّل ونحوهم .
29 / 247
3 - أحكامه :
أ - الحدّ والعدّة والمهر والنسب في وطء الشبهة :
لا خلاف ولا إشكال في أنّ [ وطء الشبهة يسقط معه الحدّ ] الذي عنوانه الزنا [ وتجب ] له [ العدّة ] وعدّته عدّة الطلاق . نعم في المسالك والحدائق والمحكيّ من عبارة الشيخ : وجوب العدّة للشبهة ولو من الامرأة خاصّة ، بل أرسلوه إرسال المسلّمات ، ولكن فيه أنّه منافٍ للأصل . وقال في كشف اللثام : " لا عدّة عليها وإن لم يكن الولد ولد زنا ، كما نصّ عليه الأصحاب " .
[ ولو كانت المرأة عالمة بالتحريم ، وجهل الواطئ ، لحق به النسب ، ووجبت له العدّة ، وتحدّ المرأة ] حدّ الزانية [ ولا مهر ] لها ، بلا خلاف ولا إشكال في شيء من ذلك . كما أنّه لو انعكس الأمر ، لحق الولد بالامرأة ، ويحدّ الرجل حدّ الزاني ، ولها عليه مهر المثل ، ولا عدّة عليها على الأصحّ ، وإن كان هو الأحوط .
[ ولو كانت الموطوءة ] العالمة بالتحريم مع جهل الواطئ [ أمة ، لحق به الولد ] قطعاً [ و ] إن كان [ على