5 - وطء الزوجة في الدبر :
[ الوطء في الدبر ] للجائز وطئها قبلًا [ فيه روايتان إحداهما الجواز وهي المشهورة بين الأصحاب ] روايةً وعملًا ، بل في الانتصار والغنية ومحكيّ الخلاف والسرائر الإجماع عليه .
وقد حكي الفتوى بالحرمة عن القمّيين وابن حمزة والشيخ أبي الفتوح الرازي والراوندي في اللباب والسيّد أبي المكارم صاحب بلابل القلاقل ، وفي كشف الرموز ، وكان فاضل منّا شريف يذهب إلى التحريم ، ويدّعي أنّه سمع ذلك مشافهة ممّن قوله حجّة ، وهو مذهب العامّة عدا مالكاً وجماعة من الشافعيّة ، والشافعي في رواية كما قيل . وكيف كان ، فلا محيص عن القول بالجواز [ لكن على كراهية شديدة ] .
فمن الغريب ما في المسالك من الإطناب في المسألة ، والمناقشة في أدلّة الطرفين ، وخروجه عنها بلا حاصل ولا ترجيح .
ثمّ إنّ الظاهر من قوله عليه السلام في الموثّق : " هو أحد المأتيّين " وغيره ما صرّح به الفاضل وغيره ، بل حكي عن الشيخ وكثير من كونه كالقبل في جميع الأحكام ، حتى ثبوت النسب ، فلو وطئها في الدبر وأتت بولد لستّة أشهر فصاعداً ، الحق به الولد ، مع بُعده جدّاً ، وتقرير المسمّى ، فلو طلّقها بعده لزمه تمامه ، وحدّ الزاني إن وطئ الأجنبيّة لا لشبهة ، ومهر المثل لو وطئها مع فساد العقد أو المهر والعدّة ، فلو طلّقها كانت عليها عدّة المدخول بها . وتحريم المصاهرة ، فيحرم عليه بنتها أبداً ، والأُخت المملوكة جمعاً إلّا في التحليل ، فلا تحلّ للمطلّق ثلاثاً إلّا بالوطء قبلًا ، بلا خلاف ، كما عن المبسوط . والإحصان ، فلا يثبت له به الإحصان ، بلا خلاف ، كما عن المبسوط أيضاً ، فلا يحدّ من لا يقدر على وطء زوجته إلّا في الدبر - إذا زنا - حدّ المحصن ، واستنطاقها في النكاح ، فلا تزول به بكارتها ، فيكفي سكوتها في الرضا بالنكاح مع احتماله . قيل : وإلّا في نقض الصوم ووجوب الكفّارة به ووجوب الغسل ، فقد اختلف فيها ، قلت : لكن قد عرفت مساواته للقبل في ذلك . قيل : وإلّا في عدم الغسل عليها بخروج المنيّ من دبرها ، بخلاف ما لو وطئت قبلًا فإنّ فيه وجهاً بوجوب الغسل ، إلّا أن تعلم أنّ ليس في الخارج من منيّها شيء ، قلت : قد يقال : إنّ الأوجه خلافه ، على أنّ ذلك في الحقيقة أمر خارج عن أحكام الوطء ، فلا حاجة إلى استثنائه . قيل : وإلّا في الخروج عن الإيلاء ، فإنّه لا تحصل الفئة إلّا بالوطء في القبل ، قلت : وذلك لأنّ الإيلاء لا يقع إلّا به دون الوطء دبراً ، فلا حاجة إلى استثنائه .
29 / 103 - 111
6 - وطء الزوجة الصغيرة :
لا يحلّ وطء الزوجة حتى تبلغ تسع سنين إجماعاً بقسميه ، ولا فرق في الزوجة بين الدائمة والمستمتع بها ، إجماعاً أيضاً بقسميه ، بل صرّح غير واحد بإلحاق المملوكة بذلك ، بل في التنقيح ومحكيّ نهاية المرام والكفاية ، وظاهر المجمع الإجماع عليه ، وهو الحجّة .
والظاهر أنّ الدبر كالقبل في الحرمة ، نعم لا بأس بالاستمتاع بغير الوطء . ومشتبهة السنّ كالمعلوم صغرها في الحرمة .
29 / 414 - 416