المستحبّ مقدار عرض ثلاث أصابع ، ويظهر من بعضٍ . أنّ المراد استحباب هذا المقدار في عرض الرأس ، ولا يبعد إرادة عرض ثلاث أصابع من طول الرأس .
وظاهر المصنّف هنا وغيره ممّن أطلق كإطلاقه عدم الفرق في ذلك في الواجب والمستحبّ بين الرجل والمرأة ، لكن بعض القدماء ، كالصدوق والمفيد وغيرهما ، ذكروا أنّ المرأة إذا توضّأت ألقت قناعها ومسحت موضع المسح في صلاة الصبح والمغرب ، ويجزئها في غيرهما من الصلوات أن تُدخل إصبعها من تحت قناعها من غير أن تلقيه وتمسح به ما تناله من محلّ المسح ولو قدر أنملة ، بل ظاهر الصدوق إيجاب ذلك ، وكأنّه لخبر عبد اللَّه بن الحسين وهو محمول على الاستحباب ، وتأكّده بالنسبة إلى صلاة الغداة والمغرب ، كما عن المصنّف ، وصرّح به العلّامة والشهيد ، وربما نقل عن بعضهم الاقتصار في المتأكّد على صلاة الصبح خاصّة ، والأولى الأوّل ، ولعلّ القول بأنّ الصبح أشدّ تأكيداً ، ثمّ من بعده المغرب ، ثمّ الثلاثة الأخيرة ، أولى .
ثمّ إنّ الزائد على القدر المستحبّ والواجب ، هل هو على الإباحة أو الكراهة أو التحريم ؟ وجوه ، بل لعلّها أقوال ، والتحقيق أنّه لا ينبغي الإشكال في عدم الحرمة في مسح الزائد الذي لم يخرج به عن مسمّى البعضيّة مع كونه من المقدّم أو الناصية ، والفرض خلوّه من قصد التشريعيّة ، نعم لو مسح مع بعض المقدّم بعضاً من غيره ، فالأصحّ الحرمة إن قصد التشريع ، وعدمها إن لم يقصد . وهل يبطل الوضوء على الأوّل ؟ وجهان أقواهما : نعم ، إن قصده في ابتداء النيّة بحيث نوى القربة بوضوء هكذا مسحه ، ولا إن قصد التشريع في الأثناء . أمّا لو مسح جميع رأسه فلا إشكال في عدم الحرمة حيث يكون قصد الامتثال بالبعض ، ووقع الباقي لا بقصد شيء من الوضوئيّة ، وما يظهر من بعضهم من الحكم بالكراهة لم نقف له على مستند ، أمّا لو قصد الامتثال بالمجموع ، فقد عرفت أنّه لا إشكال في الحرمة ، والأقوى بطلان الوضوء إن قصد ذلك في ابتداء النيّة ، وإن قصده في الأثناء ، فيحتمل القول بالبطلان ، والأقوى في النظر أنّها كسابقتها في الصحّة . وقد تظهر الثمرة في الغافل والجاهل المعذور ونحوه فإنّه يتّجه الفساد على الوجه الأوّل ، والصحّة من دون حرمة على الوجه الثاني .
2 / 170 - 178
ب - المسح مرّة واحدة :
[ ليس في المسح ] - وجوباً ولا استحباباً - [ تكرار ] بلا خلاف أجده ، وهو مذهب الأصحاب ، كما في المعتبر ، ومذهب علمائنا أجمع ، كما في المنتهى والتحرير والمدارك ، وعن التذكرة ، بل في الخلاف : تكرار مسح الرأس بدعة ، مدّعياً عليه إجماع الفرقة ، وفي السرائر : " لا تكرار في مسح العضوين ، فمن كرّر ذلك كان مبدعاً " وعن ابن حمزة : " إنّه من التروك الواجبة " وكأنّ مراد الجميع أنّه محرّم مع قصد المشروعيّة ، وأمّا بدونها فلا ، نعم في الدروس وعن البيان أنّه مكروه ، بل نسبه في الحدائق إلى الشهرة بين الأصحاب ، ولم أعثر له على دليل خاصّ ، لكن لمكان التسامح فيه يمكن الاكتفاء بفتوى مَن عرفت . وعلى كلّ حال فإن كرّر بقصد