المتأخّرين . ولعلّ الوجه الرابع أو قريباً منه أقرب الاحتمالات إلى الوضوءات البيانيّة ، وأقرب منه ما في أيدي الناس الآن من كيفيّة الوضوء ، وأمّا احتمال وجوب الانتهاء بالذقن كوجوب الابتداء بالأعلى ، كما يقضي به بعض العبارات ، كعبارة المصنّف ونحوها ، فالظاهر عدمه .
وهل المراد بالبدأة بالأعلى عدم جواز النكس المنصرف في بادئ الرأي إلى ما ينافي البدأة بالأعلى ، فلا يقدح حينئذٍ غسل جميع الجبهة مثلًا دفعةً ، أو أنّ المراد وجوبه ، فلا تجزأ المقارنة ولا النكس ؟ وجهان ، لكن قد يشكل الثاني بأنّه يلزم منه فساد أكثر وضوءات الناس . نعم قد يقال : لا يراد بالأعلى الخطّ الذي ليس أعلى منه خطّ فقط ، بل المدار فيه على صدق البدأة بأعلى الوجه ، وعليه فلا يجزئ غسل الوجه إذا وضعه في حوض أو غيره مع نيّة الغسل في آنٍ من الآنات ما لم ينوِ ابتداء الغسل من الأعلى ، ثمّ يحصل غسل آخر بعد ذلك ، ولعلّه الأقوى في النظر .
2 / 148 - 153
و - غسل ما استرسل من اللحية :
[ لا يجب غسل ما استرسل من اللحية ] كما في التحرير والقواعد والدروس ، طولًا أو عرضاً ، كما نصّ عليه في الخلاف والمعتبر والمنتهى والمدارك وكشف اللثام وغيرها ، بل في الخلاف : " عليه إجماع الفرقة المحقّة " . والمراد بالمسترسل المذكور هو الخارج عن حدّ الوجه ، كما نصّ عليه بعضهم . وما ينقل عن بعض العامّة من وجوب غسله ، في غاية الضعف ، مع ما في المدارك عن أكثر العامّة من القول بعدم الوجوب أيضاً . أمّا ما دخل منه في حدّ الوجه ، فالظاهر أنّ وجوب غسله إجماعيّ ، كما في شرح الدروس .
وهل يستحبّ غسل المسترسل الخارج عن حدود الوجه ، كما عن الشهيد في الذكرى ناقلًا له عن أبي عليّ ؟ ولعلّه لقول زرارة : " وسدله على أطراف لحيته " ولاستحباب التخليل ، وهذان الدليلان على ضعفهما كافيان في الحكم الاستحبابيّ .
2 / 153 - 155
ز - تبطين شعر اللحية أو تخليله :
[ لا ] يجب [ تخليلها ( اللحية ) ] كما في الخلاف [ بل يغسل الظاهر ] وفي الخلاف بعد أن قال : " إيصال الماء إلى ما يستره شعر اللحية وتخليلها غير واجب " قال : " عليه إجماع الفرقة " . وظاهر إطلاق المصنّف وغيره عدم الفرق بين الكثيفة والخفيفة ، كما نصّ عليه في المعتبر والتحرير والمنتهى والإرشاد وجامع المقاصد والروضة ، بل نسبه في الدروس إلى الشهرة ظاهراً منها اختياره ، بل ربما نقل عن المبسوط ، وقيل : إن خفّت اللحية وجب تخليلها ، واختاره في القواعد والمختلف واللمعة ، كما عن ظاهر ابني الجنيد وأبي عقيل والسيّد في الناصريّات . والمراد بالخفيف : ما تتراءى البشرة من خلاله في مجلس التخاطب ، ويقابله الكثيف ، كما يظهر من بعضهم ، بل نصّ عليه في جامع المقاصد والروضة وغيرهما ، ولعلّ إناطته بالعرف أولى من ذلك .
والتحقيق أنّه لا ينبغي الإشكال في عدم وجوب التخليل في الكثيفة . وأمّا الخفيفة فإن كانت خفّة يمتنع معها صدق اسم الإحاطة ، كأن تكون متباعدة المكان