ه - كيفيّة غَسل الوجه :
[ يجب أن يغسل ] جميع ما تقدّم بيانه من الوجه مبتدئاً [ من أعلى الوجه إلى الذقن ، ولو ] خالف و [ غسل منكوساً لم يجزِ على الأظهر ] كما في صريح المبسوط والمعتبر والمنتهى والقواعد والتحرير والإرشاد وجامع المقاصد وظاهر المقنعة والوسيلة والتنقيح ، ونسبه في المختلف إلى سلّار وابن أبي عقيل وابن الجنيد ، وقال : إنّه رواه ابن بابويه في كتابه ، وإنّه ظاهر أبي الصلاح ، ونقله في التنقيح عن المرتضى في أحد قوليه ، ونسبه في المدارك وعن غيره إلى الشهرة بين الأصحاب ، وفي التنقيح وعن التذكرة إلى الأكثر ، بل في بعض حواشي الألفيّة الاتّفاق عليه . وخالف في ذلك فحكم بالصحّة ابن إدريس في السرائر ، كما عن المرتضى في المصباح ، ويظهر من جملة من متأخّري المتأخّرين الميل إليه ، والأوّل هو الأقوى .
ثمّ الظاهر من كلام الأصحاب أنّ مرادهم بالنكس في المقام هو عدم وجوب الابتداء بالأعلى مثلًا ، وأمّا كيفيّة الغسل هل تجوز منكوسة أو لا ؟ - بمعنى أنّ القائلين بوجوب الابتداء بالأعلى هل يجوّزون النكس في الغسل نفسه بأن يستقبل الشعر فيه مثلًا ، إمّا مع الجمع بينه وبين الابتداء بالأعلى في ذلك إن أمكن ، أو أنّه بعد الابتداء بشيء من الأعلى ، أو لا يجوّزون ذلك ؟ وكذلك المرتضى ومن تابعه القائلون بجواز النكس هل يريدون الابتداء من الأسفل في مقابلة الابتداء من الأعلى من غير نكس في نفس الغسل أو أنّه أعمّ من ذلك ؟ - فلا دلالة في شيء من كلامهم عليه ، إلّا أنّ الذي يظهر من ملاحظة كلام القائلين بعدم وجوب الابتداء بالأعلى جواز النكس في نفس الغسل ، كما يظهر من ملاحظة كلام بعض القائلين بوجوب الابتداء بالأعلى أنّه لا يجوز النكس في الغسل ولو بعد الابتداء بالأعلى . ولعلّ الأقوى في النظر عدم البأس في اليسير منه كما أنّ الأقوى البطلان في ما كثر منه بحيث صار كغسل العامّة ، قال في المدارك : " واعلم أنّ أقصى ما يستفاد من الأخبار وكلام الأصحاب وجوب البدأة بالأعلى أعني صبّ الماء على أعلى الوجه ثمّ اتباعه بغسل الباقي ، وأمّا ما تخيّله بعض القاصرين من عدم جواز غسل شيء من الأسفل قبل غسل الأعلى وإن لم يكن في سمته ، فهو من الخرافات الباردة والأوهام الفاسدة " واستجوده بعض من تأخّر عنه .
قلت : وحاصل الاحتمالات في المسألة أربعة الأوّل : وجوب الابتداء بالأعلى خاصّة ولو كان يسيراً كأن يكون بلّ إصبعه وغسل شيئاً من أعلى جبهته ولا ترتيب في الباقي . الثاني : ما ذكره عن بعض القاصرين وهو وجوب غسل الأعلى فالأعلى وإن لم يكن مسامتاً ، وعن الشهيد الثاني في شرح الرسالة أنّه وجهٌ وجيه . الثالث : وجوب غسل الأعلى فالأعلى في خصوص المسامت فلا يجوز غسل الأسفل قبل الأعلى المسامت له ، ولعلّ ما ينقل عن العلّامة في مسألة من أغفل لمعة ، يحتمله وسابقه . الرابع : أن يراد غسل الأعلى فالأعلى لكن لا على التحقيق لتعسّره أو تعذّره فلا تقدح المخالفة اليسيرة التي لا يخرج بالعرف فيها عن ذلك وهو ظاهر المنقول عن الشهيد الثاني في شرح الرسالة ، واختاره بعض أصحابنا