الأوّل أو عدم وجود حدث أكبر ، ولعلّ الأقوى فيها جميعها ذلك أيضاً على إشكال في الأخيرين سيّما في أوّلهما . وقد يفرّق بين التجديديّ وغيره من المجامع للأكبر بكون مشروعيّة الأوّل لتلافي الطهارة الأولى دون الثاني ، والأقوى ما ذكرنا .
1 / 28 - 29
ح - كفاية وضوء واحد بنيّة التقرّب عن أسباب متعدّدة :
[ إذا اجتمعت أسباب مختلفة ] كالبول والغائط ونحوهما ، سواء كانت مترتّبة أو دفعة [ توجب الوضوء ] لغايته الواجبة [ كفى وضوء واحد بنيّة التقرّب ، ولا يفتقر إلى تعيين الحدث الذي يتطهّر منه ] بلا خلاف أجده ، بل في المدارك : " إنّه مذهب العلماء " سواء قلنا بوجوب قصد رفع الحدث في الوضوء عيناً أو تخييراً بينه وبين الاستباحة أو لم نقل بوجوبه .
كما أنّه لا فرق - بناءً على المختار من عدم وجوب قصد رفع الحدث - بين الوضوء بنيّة التقرّب غير متعرّض فيها لذلك وبين قصد رفع الحدث من حيث هو من غير تعرّض لتعيينه ، وبين ما قصد فيه رفع حدث بعينه مع عدم قصد غيره ، أو مع قصد عدم غيره ، أو قصد رفع حدث معيّن وكان الواقع خلافه ، فإنّ الوضوء في جميع ذلك صحيح . نعم يتّجه الفساد بناءً على وجوب قصد رفع الحدث في الأوّل ، كالصحّة في الثاني ، وقوّتها مع رفع الجميع في الثالث ، بل في المدارك نسبته إلى قطع أكثر الأصحاب .
ونقل عن العلّامة في نهاية الإحكام احتمال البطلان في ما لو نوى حدثاً بعينه ، كما عن أحد وجهي الشافعي ، وأنت خبير بما فيه وبما في الوجه الثاني له - أي الشافعي - أيضاً من الصحّة إن كان المنوي آخر الأحداث ، وإلّا بطل ، وعن نهاية الإحكام أيضاً احتمال ارتفاع المنوي خاصّة ، فإن توضّأ لرفع حدث آخر صحّ ، وهكذا إلى آخر الأحداث ، ولم أجده لغيره من العامّة والخاصّة .
وأمّا الرابع وهو قصد عدم الرفع بالنسبة إلى غير المعيّن فعن نهاية الإحكام أيضاً والدروس والبيان القطع بالبطلان ، وقد عرفت أنّ المتّجه على مختارنا الصحّة ، كما هي محتملة على القول الثاني أيضاً ، نعم قد يقال الفساد في ما لو علم اتّحاد الأثر . وبناءً على ما تقدّم من الاحتمال عن نهاية الإحكام تتعيّن الصحّة هنا ، ويتوضّأ لرفع الباقي ، فما نقل عنه من القطع بالبطلان هنا ، محلّ نظر .
وأمّا الخامس وهو ما لو نوى حدثاً وكان الواقع خلافه ، فالظاهر الصحّة .
وليعلم أنّ جميع ما ذكرنا في رفع الحدث يتأتّى بالنسبة إلى نيّة الاستباحة بدل رفع الحدث ، إلّا أنّه لم ينقل هنا عن العلّامة في النهاية تجزّي الاستباحة ، كما احتمله في رفع الحدث .
ومن هنا تعرف أنّه لا إشكال في الاكتفاء بوضوء واحد للغايات المتعدّدة ، واجبة كانت أو مندوبة ، والظاهر أنّه ليس من التداخل في شيء . نعم يتّجه التداخل في الوضوءات التي لم يكن المقصود منها رفع الحدث كالوضوءات الصوريّة ، ولبعض الأسباب كالقيء والرعاف ونحوهما ، ويحتمل قويّاً التداخل في مثل القيء والرعاف ونحوهما لمكان التداخل في ما هو