تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم فقه الجواهر — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
يعلم أنّ المراد بالصحّة هنا من حيث ملاحظة الرجحان ، وإلّا فمع عدمه يكون كالضمائم المباحة من التبرّد ونحوه . ثمّ الظاهر أنّه لا فرق في ما ذكرنا من الصحّة بين كون كلٍّ منهما علّة مستقلّة ، أو كان المجموع علّة مستقلّة ، بل قد يظهر من بعضهم الصحّة حتى في ما لو كان المقصود الضميمة أصالةً والعبادة تبعاً ، لكنّه في غاية الإشكال ، بل الأقوى عدمه . نعم قد يحصل له ثواب بالنسبة للمندوبات لو لاحظها ولو تبعاً . 2 / 95 - 103

د - وقت النيّة :

[ وقت النيّة ] استحباباً [ عند ] ما استحبّ من [ غسل الكفّين ] للوضوء ، كما في الوسيلة والمعتبر والمنتهى والتحرير والقواعد ، بل في البيان أنّه المشهور ، وجوازاً كما في الدروس والذكرى والروض وغيرها ، ومستنده أنّه أوّل أجزاء الوضوء الكامل ، فتصحّ مقارنة النيّة له ، ولم يثبت ، بل لعلّ ظاهر الأدلّة يقضي بخلافه ، ونفي الخلاف عن كونه من سنن الوضوء أعمّ من الجزئيّة ، واحتمال الاكتفاء بذلك وإن لم يثبت الجزئيّة لا وجه له ، وإلّا لجاز التقديم عند غير ذلك من مستحبّات الوضوء ، كالسواك والتسمية ، مع أنّه غير جائز ، كما نصّ عليه جماعة ، بل في الروض الإجماع عليه ولذلك خصّ ابن إدريس في ظاهره جواز التقديم هنا عند المضمضة والاستنشاق ، كما عن الغنية ، بخلاف غسل الجنابة فجوّز التقديم عندهما ، وهو الأقوى في النظر . وما ينقل عن ابن طاوس من التوقّف في التقديم ، ضعيف . وكيف كان ، فبناءً على جواز التقديم عند غسل اليدين ينبغي الاقتصار على الغسل المستحبّ للوضوء ، كما إذا توضّأ من حدث البول أو الغائط أو النوم ، واغترف من إناء لا يسع كرّاً ، ونحو ذلك ، فلا يجوز عند الغسل المباح ، كما إذا كان الوضوء من الريح مثلًا ، أو المحرّم ، أو المكروه ، أو المستحبّ لغير الوضوء ، أو الواجب له ، كما إذا كانت اليد نجسة ، وإن احتمل الجواز في الأخيرة ، إلّا أنّ الأقرب المنع . [ ويتضيّق عند ] أوّل [ غسل الوجه ] ولا يجوز تأخيرها ، كما أنّه لا يجوز تقديمها مع الفاصلة على جميع أجزاء العمل ، وما ينقل عن الجعفي من أنّه لا بأس إن تقدّمت النيّة العمل ، أو كانت معه ، ضعيف . 2 / 103 - 105

ه‍ - استدامة حكم النيّة إلى الفراغ :

[ يجب ] في صحّة الوضوء ، بل كلّ عبادة تعذّر أو تعسّر استدامة النيّة فيها فعلًا [ استدامة حكمها إلى الفراغ ] كما في المبسوط والجمل والعقود والوسيلة والإشارة والغنية والسرائر والنافع والمعتبر والمنتهى والتذكرة والتحرير والإرشاد وغيرها ، بل لا خلاف على الظاهر في اعتبارها . والمراد بها - على ما فُسّرت في جملة ممّا سبق ، بل نسبه الشهيد إلى كثير ، والمقداد إلى الفقهاء مشعراً بدعوى الإجماع عليه - أن لا تنقض النيّة الأولى بنيّة تخالفها ، بل قد يرجع إليه ما في السرائر والغنية : أن يكون ذاكراً لها غير فاعل لنيّة تخالفها ، مع دعوى الثاني الإجماع ، وفي الذكرى تفسيرها بالبقاء على حكمها والعزم على مقتضاها ، ومراده ما يرجع إلى المشهور أيضاً ، ويحتمل أن يكون الفرق بينهما ببطلان الاستدامة بالتردّد في إبطال العمل
معجم فقه الجواهر — صفحة 328 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / مؤسسه دائرة معارف الفقه الاسلامي