تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم فقه الجواهر — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وعدمه فإنّه يتّجه البطلان على تفسير الشهيد والعدم على الثاني . ولا فرق في ما ذكرنا بين القول بأنّ النيّة هي الداعي أو الإخطار ، والفرق بين الابتداء والأثناء حينئذٍ . وقد وقع في الرياض ما ينافي بظاهره ذلك ، تبعاً للُاستاذ الأعظم في شرح المفاتيح ، والفاضل صاحب الحدائق ، والمدقّق الخوانساري ، وكلامه كالصريح أنّه لا فرق بين الابتداء والاستدامة وأنّه لا وجه للبحث في التقديم عند غسل اليدين ، وفيه ما لا يخفى . ولا يخفى عليك أنّ المراد باعتبار الاستدامة إنّما هو للنيّة مع جميع قيودها كلٌّ على مذهبه . ثمّ قد يظهر من تفسير المشهور للاستدامة أنّه لا يقدح حصول التردّد في الإبطال أو فعل المنافي ، لكن ذلك خلاف ما يظهر من كثير منهم في باب الصلاة ، نعم يتّجه ذلك بناءً على ما ذكره الشهيد في تفسيرها ، ولعلّ الاستصحاب يؤيّد الأوّل ، اللّهمّ إلّا أن يدّعى الإجماع عليه ، كما عساه يظهر من ملاحظة كلامهم في باب الصلاة فإنّه لا إشكال عندهم في منافاته الاستدامة ، وبه صرّح في المبسوط والمعتبر والمنتهى والتذكرة والقواعد والذكرى وغيرها ، إلّا أنّ الذي يظهر منهم عدم حصول البطلان بمجرّد ذلك ، بل هو مشروط بما لم يرجع إلى النيّة الأولى ، ولمّا يحصل مفسد خارجيّ للوضوء من فوات موالاة وغيرها ، من غير فرق في ذلك بين وقوع بعض الأفعال بتلك النيّة المخالفة وعدمه ، فما ينقل عن البهائي من الإشكال في الحكم ، كما عساه يظهر من كشف اللثام في غير محلّه . 2 / 105 - 110

و - تفريق النيّة :

التفريق في النيّة هو أن يوزّع تمام النيّة على تمام العمل على معنى وقوع الجزء الأوّل مثلًا ببعض نيّة ، أو ينوي نيّة تامّة عند غسل الوجه مثلًا ، وهو ممنوع ، وكذلك غسل اليمنى لكن مع نيّة رفع الحدث عنها ، وكذا لو نوى من أوّل الأمر رفع الحدث عن الأعضاء الأربعة ، على إشكال فيهما . أمّا لو نوى رفع الحدث مثلًا عند كلّ عضو عضو ، فالظاهر الصحّة ، خلافاً لما يظهر من المحقّق الثاني ومن تابعه . 2 / 110

ز - صحّة الدخول في الفريضة بالوضوء المندوب :

لا إشكال ، بل لا خلاف ، في صحّة الدخول في الفريضة بما كان من الوضوء المندوب لصلاة نافلة ونحوها ، ممّا يشترط في صحّته رفع الحدث ، وإن لم تكن الغاية واجبة ، وأمّا ما لم يكن كذلك ، كدخول المساجد وقراءة القرآن ، ممّا لا يشترط في صحّته الوضوء ، فالظاهر أنّه كذلك أيضاً . وفي التذكرة : " يجوز أن يصلّي بوضوء واحد جميع الصلوات فرائضها وسننها ، ما لم يحدث ، سواء كان الوضوء فرضاً أو نفلًا ، وسواء توضّأ لنافلة أو فريضة قبل الوقت أو بعده مع ارتفاع الحدث ، بلا خلاف ، أمّا مع بقاء الحدث فقولان " قلت : نعم قد يقع الإشكال في مثل الوضوءات المندوبة التي لم تكن مشروعة لرفع الحدث ، كوضوء التجديد والمجامع للأكبر والذي هو لأحد الأسباب المتقدّمة من القيء والرعاف ، ونحو ذلك لو صادفت حدثاً ، كما لو ظهر فساد الوضوء
معجم فقه الجواهر — صفحة 329 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / مؤسسه دائرة معارف الفقه الاسلامي