الشهيد في نكت الإرشاد عن المرتضى وظاهر الشيخ في الاقتصاد وعن المصنّف في الطبريّة ، بل ربما كان ظاهر سلّار والجعفي ، كظاهر النافع ، بل قد يكون ظاهر الشيخ في المبسوط أيضاً ، بل قد يكون ظاهر المتقدّمين ، ولعلّه الأقوى في النظر .
2 / 81
نعم نقول بوجوب ذلك حيث يتوقّف عليه التعيين .
2 / 85 - 86
لكن ليعلم أنّ من تعرّض لوجوب نيّة الوجوب منهم من أطلق نيّة وجوبه ، ومنهم من يظهر منه وجوب ملاحظته علّة وغاية ، فلا يكتفي به لو لاحظه قيداً ، وعن الوسيلة وجوب ملاحظته وصفاً لا غاية .
ولو زعم المكلّف جهلًا منه مثلًا ، أنّ وضوء الفريضة يكون على جهة الوجوب ، ويكون على جهة الندب ، وأوقعه بقصد الثاني ، أو لم يعيّنه مع قصده القربة فالظاهر أنّ وضوءه صحيح . نعم لو زعم المكلّف جهلًا منه ، أنّ ذمّته مشغولة بوضوئين أحدهما وجوبيّ والآخر استحبابيّ ، وأوقعه مع ذلك غير معيّن لأحدهما ، أو أوقعه بقصد فعل الاستحبابيّ ، يمكن القول بالفساد ، لكن لا يخلو من إشكال وتأمّل .
واللازم ممّا ذكرنا عدم وجوب نيّتهما ، أمّا لو نوى كلّاً منهما في مقام الآخر جهلًا أو غفلةً لا تشريعاً ، فربّما ظهر من بعضهم بطلان الوضوء حينئذٍ ، وللنظر فيه مجال . ومثل ذلك جميع الصفات الخارجيّة التي هي من المقارنات الاتّفاقيّة بعد تشخيص أصل المكلّف به . .
2 / 82 - 85
86
ب / 2 - نيّة القربة :
من الكيفيّة أن ينوي [ القربة ] بلا خلاف أجده فيها ، بل في المدارك أنّه موضع وفاق . والظاهر أنّ المراد من القربة العلّة الغائيّة بمعنى أنّه يقصد وقوع الفعل تحصيلًا للقرب إلى اللَّه تعالى - الذي هو ضدّ البعد - المتحقّق بحصول الرفعة عنده ، لكن فيه من الإشكال ما لا يخفى ، بل هي إلى البطلان أقرب منها إلى الصحّة ، نعم اختار بعض متأخّري المتأخّرين في مثل تلك العبادة الصحّة ، والأقوى خلافه . والمتّجه تفسير القربة بما يظهر من بعضهم من موافقة الإرادة وقصد الطاعة والامتثال .
2 / 86 - 89
ب / 3 - هل تجب نيّة رفع الحدث أو الاستباحة ؟ :
[ هل يجب ] مع نيّة الوجوب أو الندب أو مع نيّة القربة [ نيّة رفع الحدث ] عيناً أو مخيّراً بينه وبين الاستباحة [ أو ] نيّة [ استباحة شيء ممّا يشترط فيه الطهارة ] كذلك أي عيناً أو تخييراً ، أو يجبان معاً ، أو لا يجب شيء منهما ؟ أقوالٌ [ الأظهر ] منها [ أنّه لا يجب ] شيء من ذلك ، وخيّر بعضهم بينهما وهو المذهب الثاني وهو مختار الشيخ في المبسوط ، وتبعه عليه بعض مَن تأخّر عنه ، كالمصنّف في المعتبر والعلّامة في جملة من كتبه وغيرهم ، بل في السرائر : " إجماعنا منعقد على أنّه لا تستباح الصلاة إلّا بنيّة رفع الحدث أو نيّة استباحته بالطهارة " لكنّه صرّح الشيخ وابن إدريس بعدم الاكتفاء بنيّة ما كانت الطهارة مؤثّرة في كماله ، وحكم بعدم صحّة الوضوء حينئذٍ ، واختار بعض مَن وافقه في الأوّل خلافه في الثاني ، ولعلّه الأقوى بناءً عليه ، واقتصر